11.4.12

الفقه الديمقراطي .. بقلم الشيخ : جلال الدين أبو الفتوح

الفقه الديمقراطي

بقلم الشيخ :  
جلال الدين أبو الفتوح



هناك نوع من الفقه يمكننا أن نطلق عليه "الفقه الديمقراطي" نشأ هذا الفقه وترعرع مع دخول الإخوان ثم السلفيون لعبة الديمقراطية , وهذا الفقه لا علاقة له بالفقه الإسلامي لأنه فقه خرج من رحم المداهنة فى دين الله - عز وجل - والتقرب إلى الخلق من دون الحق سبحانه , وهو فقه يعبر عن حالة من الإنهزامية والإنبطاحية والميوعة فى مواجهة أعداء الإسلام , فنجد فى هذا الفقه الديمقراطي من يفتي بجواز ووجوب الذهاب إلى كنائس النصارى فى أعيادهم الشركية وتهنئتهم وحضور قداسهم والفقه الإسلامي بخلاف ذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله - ))وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه وقد كان أهل الورع من اهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه)) [أحكام أهل الذمة : 1/441-442]
وفى الفقه الديمقراطي يفتي أمير الفقهاء الشيخ محمد عبد المقصود بحماية كنائس النصارى فى الوقت الذى يشن فيه النصارى حربًا شعواء على الإسلام والمسلمين حتى إن أحد كبارهم صرح بأن القرآن مُحرف وأن المسلمين فى مصر ضيوف على النصارى , واحتجاز الأخوات المسلمات فى كنائسهم وأديرتهم حقيقة يعلمها القاصي والداني , وسبهم لدين الإسلام ولنبينا –صلى الله عليه وسلم - فى قنواتهم ومنتدياتهم أمرٌ لا يخفى على كل متابع لهم واستقصاء حربهم على الإسلام والمسلمين أمر يطول ذكره وفي الإشارة ما يغني عن العبارة.
وما أفتى به أمير الفقهاء نقيض ما عليه الفقه الإسلامي لأن هذه الكنائس التي أفتى بحمايتها حقها أن تهدم  عند القدرة والإستطاعة لأن معظمها  كنائس محدثة فى بلاد فتحها المسلمون عنوة , فإذا كنا عاجزين عن هدمها فلا ينبغى أبدًا أن نفتي بحمايتها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-  )) والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر ؛ لا كنائس ؛ ولا غيرها ؛ إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم . فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها ؛ لأن الأرض عنوة فكيف وهذه الكنائس محدثة أحدثها النصارى ؟!)) [مجموع الفتاوي : 28/635]
وقال أيضًا ))فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر الله فيهم كعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد ونحوهما : مؤيدين منصورين ، وكان الذين هم بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين)) [مجموع الفتاوي : 28/ 639]
وقال ابن القيم – رحمه الله – : ))الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها ثم فتحها المسلمون عنوة وقهرا بالسيف فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس)) [أحكام أهل الذمة : 3/1198]  
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ))أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل الكنائس فى بلاد المسلمين وأنه لا يجوز إجتماع قبلتين فى بلدٍ واحد من بلاد الإسلام وأنه لا يكون فيها شئ من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت فى الإسلام ولا تجوز معارضة ولي الأمر فى هدمها بل يجب طاعته))  [فتوى رقم : 21413 بتاريخ :1/4/1421هـ ]
يا فضيلة الشيخ الأقوال كثيرة جدًا عن أهل العلم فى هذا الأمر فى هدمها ..... فلماذا لم تلزم غرزهم ؟!
لقد تعللت بالرغبة فى منع الفتنة الطائفية ونسيت أن الفتنة هى ترك الحق و مداهنة الباطل قال تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور :  63]
قال ابن كثير فى تفسير هذه الأية ((وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي: عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسبيله هو منهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عَمَلا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ" أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة)) .
وفى الفقه الديمقراطي لا خلاف في العقيدة بين المسلمين والمسحيين كما صرح الدكتور: محمد مرسى - رئيس حزب الحرية والعدالة - ثم عاد وقال أقصد لا خلاف بسبب العقيدة وفى هذا الفقه أيضًا لا يكفر النصارى إلا حاقد كما يصرح بذلك مظهر شاهين وفيه تسقط الجزية عن النصارى واختلف أصحاب الفقه الديمقراطي فى علة إسقاطها , فَمِنْ قائلٍ أن الجزية كانت فى سياق تاريخي معين وقد انتهى هذا السياق وصارت الجزية فى ذمة التاريخ , وآخر يقول إن الضريبة هى الصورو الحديثة للجزية , وثالث يقول الجزية تسقط لأنهم يؤدون الخدمة العسكرية , ومازال باب الإجتهاد مفتوحًا على مصرعيه بين أصحاب الفقه الديمقراطي لتحديد علة إسقاط الجزية عن النصارى.
ألا يخجل هؤلاء جميعًا عندما يقرأون كلام الله – عز وجل - ؟!!
قال تعالى : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}  [المائدة : 72]
وقوله تعالى : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة : 73]
وقوله تعالى : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
[التوبة : 29]         
وفي هذا الفقه لا مانع أن يتولى رئاسة الدولة غير مسلم طالما أن الإرادة الشعبية ترغب فى ذلك ، وتطبيق الحدود ليس من الشريعة الإسلامية ولكنه من الفقه كما صرح بذلك رئيس حزب الحرية والعدالة وسمعنا أحد عظماء الفقه الديمقراطي وهو يترحم على بابا الفاتيكان السابق ويثني عليه ثناءً عظيمًا وكأنه شيخًا من شيوخ الإسلام وهو الذى أفتى من قبل بتقديم الولاء للوطن على الولاء للدين وأن يذهب المسلم الأمريكي إلى أفغانستان محاربًا المسلمين هناك .
وهو الذى أفتى أيضا بجواز بقاء الكافرة إذا أسلمت تحت زوجها الكافر .
إن فروع هذا الفقه كثيرة جدًا ومتشعبة وكل يوم فى انتعاش وانتفاش ، وما أردنا فى هذا المقال إستقصاء جميع جزئياته ولكن أردنا التعريف بطبيعة هذا الفقه والتحذير من خطورته ، فالخوف كل الخوف أن تنشأ أجيالاً على هذا الفقه المنحرف وتصير مسخًا مشوهًا لا لون له ولا طعم له ولا رائحة ، أجيال تهدم الدين بإسم الدين وتخلخل ما ثبت بيقين وتظن أنها على الصراط المستقيم .  
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}
كتبه :
جلال الدين أبو الفتوح



الاصدار المرئي| لقاء من ميدان التحرير.أقوى تحدي للعلمانية للشيخ أحمد عشوش - حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة الفاروق للإنتاج الإعلامي

تـــــقـــدمــ




الإصدار المرئي


« لقاء من ميدان التحرير.أقوى تحدي للعلمانية »

الإصدار علي جزئين



في هذا اللقاء ..

يشرح الشيخ -حفظه الله وسدّده- الفرق بين: مسلمين، و مسلمون!
ويفتح النار على النائب العام ويفضح مشاركته في جرائم تعذيب ..
ويكشف أن هناك أكثر من ألف شخص قُتِلوا داخل السجون المصرية في عهد النظام البائد
كما يردّ الشيخ -حفظه الله- بروعة على بعض المخالفين ويفحمهم بمنطقه الراقي
و يفند الشيخ نظرية العقد الإجتماعي، والحقوق المدنية وينسفها بالدليل ..
ويبين أن الإنسان لم يتطور عن قرد!
ويوضح أن الديموقراطية لا تعني حكم الشعب بالشعب! وأن هذا التعريف غير صحيح!
ويبين بأسلوبه الشيق المدعّم بالأدلة أن العلمانية تقوم على الإلحاد، و نزع حقق الخالق في التشريع وإعطائها للخلق .. ويبين فسادها وفشلها.


اللقاء أكثر من رائع، ومن يبدأه يجد صعوبة في التوقف قبل نهاية آخر ثانية منه فلا تحرموا أنفسكم منه..

إذا كان لديكم أحباب أعزة على قلوبكم مخدوعون بالعلمانية فلا تبخلوا عليهم بتوضيح الحقيقة الناصعة، لا تحرموهم صفاء العقيدة، ووضوح الهدف.
وزعوها على معارفكم ومن تتوسمون فيهم الخير، عبر الجوالات، والأقراص الضوئية، وكل وسائل الإيصال...


نتمنى لكم مشاهدة طيبة ونافعة

الإصدار مقسم على جزئين 


الجزء الأول
Length: 01:17:50
 

الجزء الثاني
Length: 01:00:54

 
للتحميل 
الجودة العالية:


الجزء الأول:
Tahrer-Part1-MR.mp4
Length: 01:17:50
Size :571.11 MB

http://www.archive.org/download/Lqa-...r-Part1-MR.mp4
http://www.archive.org/download/farouk_6/Lqa-Tahrer-Part1-MR.mp4



الجزء الثاني:

Tahrer-Part2-MR.mp4
Length: 01:00:54
Size :506.47 MB

http://www.archive.org/download/farouk_6/Lqa-Tahrer-Part2-MR.mp4


الجودة المتوسطة:



الجزء الأول:
Tahrer-Part1-LR.mp4
Length: 01:17:50
الجزء الثاني:
Tahrer-Part2-LR.mp4
Length: 01:00:54
Size :276.96 MB


http://www.archive.org/download/Lqa-...r-Part2-LR.mp4
http://www.archive.org/download/farouk_6/Lqa-Tahrer-Part2-LR.mp4

جوال


الجزء الأول:
Tahrer-Part1-MO.3gp
Length: 01:17:50
Size : 97.84 MB

http://www.archive.org/download/Lqa-...r-Part1-MO.3gp


Tahrer-Part2-MO.3gp
Length: 01:00:54
Size :76.55 MB


http://www.archive.org/download/farouk_6/Lqa-Tahrer-Part2-MO.3gp

صوتي


الجزء الاول


http://www.archive.org/download/farouk_6/Lqa-Tahrer-Part1.mp3






اللقاء الكامل مع جريدة الأهرام .. للشيخ أحمد عشوش





للتحميل
419.1 MB
مدة اللقاء 1:24:12 ساعة
http://archive.org/download/Leqa-A7mad-3achoch/lyqaa.mp4
http://archive.org/download/Leqaa_002/lyqaa.mp4


كتاب [ بلال فضل مؤذن الشيطان ..صفحات من عار العلمانية ] للشيخ أحمد عشوش





صفحات من عار العلمانية
بلال فضل مؤذن الشيطان




بقلم الشيخ :
أحمـد عشـوش
-حفظه الله-
1432هـ | 2012 مـ 

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد .
لقد طالعنا المدعو بلال فضل بمقال خبيث تطاول فيه على الله - عزوجل - وعلى رسل الله جميعاً صلوات الله وسلامه عليهم وعلى جميع عباد الله المؤمنين, حيث زعم أن من قال أو اعتقد أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة فإنه لا يكون إلا أبله وتسائل في سخرية عن حقيقة مليارات البشر من الكفار هل يلعبون دور الكومبارس في تمثيلية مشهد النهاية فيها أن يدخل المسلمون فقط إلى الجنة وفي حقيقة الأمر فقد عبر بلال عن مكنون نفسه وعن حقيقة موقفه من الله والرسل فلقد أخبرنا الله - عز وجل - في قرآنه أن الجنة لا يدخلها كافر وأبلغ بذلك جميع الرسل بما فيهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في صحيح مسلم حيث قال - صلى الله عليه وسلم - (لايدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) فالذي حكم وأخبر بأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة هو الله - سبحانه وتعالى - وأبلغ بذلك رسله وآمن بذلك أتباع الرسل واعتقدوه عقيدة جازمة وعلى هذا يكون بلال فضل قد سب الله ورسله وعباده المؤمنين سباً صريحاً قبيحاً مقزعاً ولست أدري كيف يتأتى لمسلم يدعى الإسلام أن يصف الله ورسله بالبلاهة ، لقد غدا التطاول على الله - عز وجل - في مصر ديدن من يسمون أنفسهم بالمثقفين من العلمانيين فلعلنا جميعاً نذكر قصيدة حلمى سالم "شُرفَة ليلى مراد" والتي زعم فيها أن الله - عز وجل - قروي يُزغَّط بط - تعالى الله عما يقول - وتتابع هؤلاء على السب يوضح حقيقة العلمانية وخبثها وكفرها وضلالها فكيف لأمثال هؤلاء أن يتعرضوا لدين الإسلام ولعقيدة الإسلام وبأى حق يتطاولون على الله ومن أعطاهم هذا الحق ؟ إنها العلمانية والدولة المدنية التى تبيح لأهلها سب الله - عز وجل - وسب رسله صلوات الله وسلامه عليهم في حين تُحرم وتجرم سب الرؤساء والحكام بل تجرم سب الموظفين وهذا من أعظم ما يفضح كفر العلمانية وما تنهجه من نهج جاهلي مظلم وأنها تعطي الحق لسيناريست في التطاول على الله - عزوجل - باسم الحرية والسيناريست هو من صناع الأفلام السينمائية وما أدراكم بهذه المهنة وما تقوم به فدعنا نعف السنتنا عن واقع هذه الصناعة فالكل يشهد ويعلم الحقيقة التى يمكن أن يعبر عنها بكلمة واحدة "صناعة الفـُجر" فكيف لسيناريست أن يتكلم في علوم الدين وفي تفسير العقائد ؟!
     فقد عجبت أن يدعي بلال فضل علم الدين وهو يؤذن للشيطان كل يوم في بلادنا فكيف لمثله أن يتقمص دور المصلح والمنظر الذي يؤصل قواعد العدل ومناطات الرحمة ؟!
     يا بلال إن الشر لا يعالج بالشر, وإن الشقاء لا يمحى بالشقاء في هذه الدنيا , وكيف تدّعى الرحمة وأنت تذبحها ؟! وكيف تدّعى علم الدين وأنت تحاربه ؟! وكيف تدافع عن عدل وأنت تفتقده ؟! أرْبع على نفسك ففي مثل مهنتك تنفق الضلالة وتنبت الفتن, حيث انحلال الأخلاق والإباحية تسمى تقدمية, فهي مهنة لا تقوم إلا على كشف العورات وارتكاب المحرمات والعري والرقص والاختلاط والتهتك الأخلاقي وفعل الفاحشة علانية في غير خفاء . إنه عالم يجيد قرع الطبول تتبادل فيه الكؤوس حمراء . الفسق شعاره, والفجور دثاره, والشر عنوانه, رواده شبان الهوى,وبنات الخلاعة, والمجانة ,غايته الخسة والدناءة, وإنى لأعجب فمتى كان لصوص الأعراض وتجار اللذات خياراً صالحين, أوأبراراً طاهرين . فإن اللص لا يكون قاضياً بين اللصوص , أنَّى ذلك؟!  نعم إنها مهنة تقتل مواهب الشرفاء , وتفجر طاقات الخبثاء إنها حقاً تدني اللئام وتقصي الكرام وتنظر إلى الأخلاق والقيم نظر الأنعام إنها مهنة لا تولد إلا الحمق والحقد والجريمة . إن الفوضى الجنسية والميوعة الأخلاقية لا تأتي بعدل ولا تمكن من حق إنها مهنة لا تنبت مفكراً ولا تصنع كاتباً ولا تنتج مربياً ولا عالماً يوازن بين معالى الأمور .
     اعلم يا بلال أن اللئيم ليس أهلاً للإحسان فاستر عارك وأسكت لسانك فما أنت إلا حادياً للساقطين مناغياً للفاجرين, فعليك إثم الخائنين وجرم الغادرين بما تصنعه من أفلام هابطة ,ودياثة ظاهرة فأنت في جميع حالاتك وشؤونك لا تصدر عن عقيدة صحيحة ولا معرفة دقيقة . لم تضع قدمك يوماً في موضعها , ولم يعلم عنك أنك طرقت باباً من أبواب الخير والمعروف فلا تدّعى علماً لست أهله فلا أنت من أهل العلم ولا من أهل السلوك القويم فأولى بك أن تتوب إلى الله - عز وجل - مما تصنع فإنه ظاهر الحرمة , بيّن المنكر, مستطير في شره وإفساده للنشئ والشبيبة . فأنت لا تستفيق من غاشية حتى تغشاك أخرى وليس المؤمن كذلك وأنى له أن يكون كذلك؟! إن قلب المؤمن يحوم في آفاق السماوات, وإن قلب المنافق يغوص في قعر الشهوات . يا بلال أنت عقل هزمته الملذات والشهوات, فذهبت تجتر الكفريات. اللهَ اللهَ في نفسك ودع المراء والجدل فإنه صناعة من طمس الله بصيرته قال الله - عز وجل - : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)) ( البقرة 11، 12)
 يا بلال اعلم أن الشهوة مفتاح الشيطان لقلوب المستقيمين فما بالك بالساقطين الفاجرين؟! فرويداً رويداً . واعلم أن الإيمان المشوب بالكفر أخطر من الكفر الصراح فاتق الله في نفسك ولا تأخذك العزة بالإثم واحذر أن تكون من أهل هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)  ) ( البقرة 206 )
فأربع على نفسك واعص شيطانك,وانخلع من نفسك الأمارة بالسوء, ولتكن من أصحاب النفس اللوامة, وإياك أن تغتر بشهرتك,وجمهرة الساقطين من حولك فمن حارب الله حُورب ومن غَالب الله غُلب, فغمسة واحدة في نار الآخرة تنكر بعدها نفسك وأهلك وكل ما مر بك من نعيم في هذه الدنيا, يقال أَمرَّ بك نعيم قط تقول لا, وساعتها لا ينفعك الندم, ولا يغنى عنك الأتباع, ولا يغنى عنك المعجبون, ولا من أعانوك على ما أنت عليه, فما أعانك على ذلك إلا علماني عتيد أو منافق لئيم وهؤلاء لا ينفعوك في دنيا ولا دين,فهل يليق بك وأنت رجل ولدت لأبوين مسلمين ونشأت بين المسلمين أن تقول مقالتك هذه التى تقشعر لجرمها الأبدان, إذ تطاولت فيها على الرب- سبحانه وتعالى- ونقضت حكمه وكذبت خبره, وطعنت في حكمته, وتطاولت فيها على رسل الله جميعاً - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وتطاولت فيها على جميع عباد الله المؤمنين, إذ أنك وصفت الجميع - عياذاً بالله - بالبلاهة . وهذا هو قولك شاهد عليك فقد قلت : (من هو الأبله الذي يتصور أن الله خلق مليارات البشر لكي يلعبوا دور الكومبارس في تمثيلية مشهد النهاية فيها أن يدخل المسلمون فقط إلى الجنة) . فهذا الذى نشرته في وسائل الإعلام كفر صريح وتطاول قبيح على رب الأرباب وخالق السماوات والارض صاحب الأمر والحكم فهو الذى مَيّز بين المؤمنين والكافرين بحكمته وعدالته فجعل هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار فهو - سبحانه - الذى أخبر أن الكفار في النار قال الله - عز وجل - : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)) . (النساء : 140 ) . فهذا خبر قاطع من الله - سبحانه وتعالى - بأنه جامع المنافقين والكافرين في جهنم وقد اخترت أن آتيك بهذه الآية لتحذر لنفسك وليحذر غيرك ممن يشاكلوك أن الله جامع المنافقين مع الكافرين وأن النار يدخلها المنافق ويكون أدنى دركة من الكفار وسب الله ورسوله من كفر النفاق فالسب يظهر سواد القلوب ورين الكفر عليها فسب الله - عز وجل - أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو من كفر النفاق, قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - : ( فهذا الباب كله مما يوجب القتل ويكون به الرجل كافراً منافقاً حلال الدم ) (الصارم المسلول :187) فالحديث عن الله ورسوله لابد فيه من التوقير والإجلال فمتى انتفى التوقير والإجلال وقع السب والإستهزاء والسخرية كالذي حدث من ذي الخويصرة عندما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم – ما قال.
 فمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم – والحديث معه ينقسم إلى ثلاثة أقسام يهمنا هنا الأول :
قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - عن حكم مراجعة النبي : ( وبالجملة فالكلمات في هذا الباب ثلاثة أقسام :
إحداهن : ما هو كفر ، مثل قوله : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله . ) (الصارم المسلول :162) وأنت وصفت الله والأنبياء جميعاً والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالبَله أوهذا أعظم من قول ذي الخويصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم – ما أراك تعدل وهذا نفاق ظاهر ، والمنافق إذا أظهر نفاقه ونطق بسب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – كفر وارتد عن الملة وهذا كحال الخارجي الذي سب النبي - صلى الله عليه وسلم – قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله - : ( وقوله - صلى الله عليه وسلم – شر الخلق والخليقة وقوله شر قتلى تحت أديم السماء نص في أنهم من المنافقين ؛ لأن المنافقين أسوأ حالاً من الكفار ، كما ذكر أن قوله - تعالى – ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)  ) ( التوبة: 58 )
 نزلت فيهم وكذلك في حديث أبي أمامة أن قوله - تعالى - :( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) ( آل عمران : 106)
 نزلت فيهم ، هذا مما لا خلاف فيه إذا صرحوا بالطعن في الرسول والعيب له كفعل أولئك اللامزين له . ) ( الصارم :153)
فسبك لله – عز وجل – ولأنبيائه يوصفك في جملة المرتدين ممن ظهر نفاقهم ودَفـَعَك إلى هذا ما حذر الله – عز وجل – منه.
 وأمرنا أن نبشركم معاشر العلمانيين المنافقين بالعذاب الأليم؛ لأنكم تتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين بل تسبون الله ورسوله انتصاراً للكفار ومداهنة لهم كما فعلت في دفاعك عن الكفار,وغضبك من حكم الله ورسوله بدخول جميع الكفار النار وأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة قال الله - عز وجل – ( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)) (النساء : 138 ،139، 140)
 فقد استهزأت بخبر الله وبخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم – وبعقيدة جميع المسلمين أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة غضباً وانتصارا ً للكفار مع أنك مأمور بالبراءة من الكفر والكفار ومن المعلوم يقيناً أن مداهنة الكفار وعدم البراءة منهم من النفاق قال الله – عز وجل – ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146))(النساء: 144، 146) فلا يقع فعلك وقولك إلا في دائرة النفاق والردة فبادر بالتوبة لأنه لا طريق لك إلى الجنة إلا التوبة والرجوع إلى الله - عزوجل - فلا أمل لكافر ولا أمل لمنافق في دخول الجنة رغم أنفك إلا أن يتوب ويرجع كما هو نص الآية فلابد من التوبة والإصلاح والإعتصام بالله وإخلاص الدين لله فإن لم يكن كذلك فالنار هي الموعد والنار هي المأوى وبئس المصير ولا يمكن بحال أن يدخل الجنة كافر واعلم أن الله جامع المنافقين والكافرين وكما ورد في الآية السابقة فإن المنافق في الدرك الأسفل من النار .
وبعد....
أولاً : ليس المؤمن كالكافر قال الله - عز وجل – :( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)) ( القلم :34- 38)
فليس من اتقى كمن أجرم فمن أين جئت بأن الجنة يدخلها كافر، لقد قطع الله - عز وجل – أن الكافر ليس له مأوى إلا النار .
ثانياً : لا طريق للكافر إلا جهنم على سبيل الحصر والقطع فهذه هي عقيدة أهل الإيمان وهذا هو خبر القرآن ونص أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم –
قال الله – عزوجل – : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)) ( النساء 167- 169)
 فهذا هو خبر الله – عزوجل – القاطع الذي من كذبه أو رده كفر وارتد عن الملة وأنت قد سخرت بهذا الخبر ورددته وجعلت القول بأن الجنة لا يدخلها إلا المسلمون بله وقائله أبله, وقائل ذلك كما ترى هو الله – سبحانه وتعالى – فلا طريق لكافر إلا جهنم وبهذا يتأكد سبك لله - عز وجل - ولرسل الله جميعاً ولجميع عباد الله المؤمنين .
ثالثاً : ميز الله - عز وجل - في القرآن الكريم بين عاقبة المؤمن وعاقبة الكافر وتواتر القرآن على أن الجنة للمؤمنين فقط وأن النار للكافرين وهذه عقيدة المسلمين التي لا تحتمل التأويل ولا التبديل ولا يلحقها التغيير فمن بدل أو غير كفر وارتد ، فالجنة لا يدخلها إلا مسلم وإن علا نفاقك وانفجر كفرك وسوف أذكر مواضع متعددة من القرآن الكريم تبين وتؤكد أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن وأن الكافر ليس له إلا النار فمن ذلك :
1- قال الله – عز وجل - : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)) ( الزمر : 71- 74) .
2- قال الله – عز وجل - : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)) ( الرعد :32-35) .
فهذه الآيات ناطقة واضحة بحكم من استهزأ بالرسل مثلك ثم إنها تبين وتؤكد العقيدة التي استهزأت بها وهي أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن وأنه لا عقبى للكافرين إلا النار .
3- واعلم أن الكفار لا ينفعهم عمل ولا مال ولا جاه ولا علم دنيا مع كفرهم ولو أن لهم ما في الأرض جميعاً ما منعهم من دخول النار بعكس أهل الإيمان قال الله – عز وجل - : ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)) (الرعد 18-25) فالآيات واضحة بينة قاطعة في أن الجنة لأهل الإيمان وأن النار لأهل الكفران وأن الكفار لا يمنعهم من النار ما في الأرض ومثله معه وأنهم أهل عمي وأنهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ولذلك فلهم اللعنة ولهم سوء الدار رغم أنف جميع العلمانيين على وجه هذه الأرض وأن بجاحة المنافقين من العلمانيين لا تنفعهم عند الله شيئاً ولا عند الناس فما ينهق به العلمانيون من إيمان اليهود والنصارى وأنهم كالمسلمين من أهل الجنة إنما هو وحي شيطان رجيم يتنزل على قلوب الملاعين ممن لعنهم الله وأصمهم وأعمي  أبصارهم وطمس  قلوبهم.
4- أن الكفار هم موتى الأحياء وأنهم أصحاب قلوب منكرة وأنهم متكبرون يحملون أوزارهم وأوزار أتباعهم ممن يضلونهم بغير علم وأنه لا ينفعهم الدفع بعدم العلم فقالوا ( ما كنا نعمل من سوء ) وعلم الله أنهم كاذبون ولذلك فهم من أهل النار الخالدين وهذا بعكس أهل الإيمان والتقوى وما جعله الله – عز وجل – لهم قال الله – عز وجل –(  وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)) ( النحل :20-32)
 وهكذا تواتر القرآن الكريم,واستفاضت بين المسلمين حقائق هذه الآيات أن الجنة محرمة على الكافر وأنه لا يدخلها إلا مسلم وأن هذا حكم الله وخبره على لسان رسوله– صلى الله عليه وآله وسلم– .
5- واعلم أن الله - عز وجل – بعث في كل أمة رسولاً وفي كل أمة يوجد مؤمن وكافر وأن الكافر متى لم يرفع بخبر الأنبياء رأساً فلا أمل في هدايته والحجة تقوم على الأمم ببعث الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – قال الله - عز وجل – : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)) ( النحل 36، 37) .
6- أنه لا سواء بين المؤمن والكافر, بين من صدق الرسول وعمل بما جاء به وبين من أعرض عنه أو عانده, فالمؤمن بصير سميع والكافر أصم وأعمى فهل يستويان أيها العلمانيون الملحدون الفاجرون؟!
 قال الله - عز وجل - : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)) ( هود :17-24)
 إنه لايسوي بين الفريقين إلا من أعمى الله بصره وطمس بصيرته ونافق في دينه وداهن الكفار وكذب القرآن ورد الخبر وكذب النبي – صلى الله عليه وسلم – أفيقال بعد هذا كله أن الجنة ليست وقفا ً على المسلمين ؟!أو أن دخول المسلمين الجنة يعني أن الله خلق باقي البشر كومبارس – تعالى الله عما يقول المنافقون المرتدون المنحرفون عن نهج الشريعة القويم – فهذا هو تواتر القرآن الكريم يقطع بأن الجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة وأن الجنة محرمة على الكافرين وأن النار هي مأوى الكافرين .
7- قال الله – عز وجل – بعد أن ذكر إهلاكه للقرى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)) ( هود :103-108)
8- قال الله – عز وجل - : ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)) ( فاطر : 19-22) فهذه هي الحقيقة لا يستوي المؤمن والكافر لا يستوي الأعمى والبصير ولا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور, ولكن العلمانيين أموات غير أحياء لا يسمعون هدياً, ولا يلتفتون إلى حق, ديدنهم الكذب والبهت والإستهزاء والسخرية, وكل أولئك الكفار قد قامت عليهم الحجة الرسالية بمبعث النبي – صلى الله عليه وسلم – .
9- قال الله - عز وجل - : ( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26)) ( فاطر : 23-26) .
10- واعلموا أيها العلمانيون أنه بمجئ النبي – صلى الله عليه وسلم – ينقسم الناس إلى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير قال الله عز وجل - : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)) ( الشورى : 7)
 فهذه حقيقة نَصُكُ بها وجوه العلمانيين ونفقأ بها عين بجاحتهم ونقول لهؤلاء النتنى الله أرحم بعباده منكم أيها الكذابون الدجالون فالله أعلى وأحكم قال الله – عز وجل – :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)) ( الشورى : 8)
فلو شاء الله – عزوجل – لجعل الناس جميعاً أمة واحدة ولكنه - سبحانه وتعالى - شاء بحكمته البالغة أن يكون هناك فريق في الجنة برحمته وفريق في السعير بعدله والله – سبحانه وتعالى – هو العلي الحكيم وصدق الله - عز وجل – وكذب بلال فضل وكذب شيطانه الرجيم الذي أوحى إليه بهذه الهرطقة الباطلة وكذب من صدقه أو أعانه على ما تفوه به فقد سب الرب – سبحانه وتعالى – ووصفه عياذاً بالله بالبله وكبرت كلمة تخرج من فمه, فالله - سبحانه وتعالى – هو الذي حكم وأخبر بأن الجنة لا يدخلها إلا مسلم وأنها محرمة على الكافرين وسب الله كفر محض وردة ظاهرة عن دين الإسلام .


ومما تلفظ به بلال فضل زعمه الباطل أن أهل أوربا وأمريكا لم تقم عليهم الحجة وأنهم معذورون, ومع أن هذا سخف لا يحتاج إلى رد أو بيان فإننا نُدمغ باطله ونلقمه حجراً لينقطع به نباح العلمانيين في مصر فاليهود والنصارى قد قامت عليهم الحجة ببعثة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – والحجة تقوم عليهم بمجرد سماع الخبر – أي سماع خبر النبي صلى الله عليه وسلم – لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي أورده الإمام مسلم في صحيحه فقد جاء في صحيح مسلم في باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – جزء 1صـ365 " حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا بن وهب قال وأخبرني عمرو أن أبا يونس حدثهم عن أبي هريرة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " صدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكذب بلال فضل وسقط دجل العلمانية البغيضة فإن الحجة تقوم على اليهود والنصارى بمجرد سماعهم بخبر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فمن سمع بخبره فقصّرَ في طلب تفاصيل الخبر أو تبين حقيقته فهو كافر وهذا ما قرره علماء المسلمين وأجمعت عليه الأمة نزولاً على حكم النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا الحديث وهو حديث صحيح مقطوع بصحته لوروده في صحيح مسلم وقد أخرجه غيره . قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " : 1/241( رواه بن منده في "التوحيد 44/ 1" من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة فذكره مرفوعاً . ثم رواه من طريق أبي يونس عن أبي هريرة به .
قلت – الشيخ الألباني – : وهذان إسنادان صحيحان الأول على شرط الشيخين والآخر على شرط مسلم وقد أخرجه في صحيحه " 1/93" نحوه.
فهذا الحديث دليل قاطع على كفر من سمع بالنبي – صلى الله عليه وسلم – من اليهود والنصارى ولم يؤمن به – صلى الله عليه وسلم – . وبلال فضل من فرط جهله بالإسلام عقيدة وشريعة؛التبس عليه أمر قيام الحجة والدعوة إلى الله - عز وجل – فقيام الحجة شئ والدعوة إلى الله - عز وجل – شئ آخر فالحجة تقوم بمجرد بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – وبلوغ خبره إلى الناس يهود أو نصارى أو وثنيين . فبمجرد السماع تقوم الحجة .
وأما الدعوة فهي دعوة الكفار الذين قامت عليهم الحجة والإستمرار في دعوتهم وعدم اليأس من دعوتهم إلى الله – عز وجل – وهذا ظاهر في سيرة الأنبياء - عليهم صلوات الله وسلامه - فقوم نوح قامت عليهم الحجة بمجيئه -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-, وهم كفروا بإعراضهم عنه وعنادهم له عندما جاءهم فبمجيئه قامت عليهم الحجة وبقي يدعوهم إلى الله بعد قيام الحجة لمدة 950سنة فمن زعم أن الحجة لم تقم على قوم نوح إلا بعد مضي الـ950سنة فقد كذب على الله – عز وجل – وافترى وقال الكذب الصراح فقد مات نوح -عليه السلام- بعد مضي هذه المدة فهلاّ تقوم الحجة على قومه إلا بموته؟!
 ما أضل عقول العلمانيين وما أغباهم؟! ولقد نقل بلال فضل بعض الأحاديث الموضوعة في فضل العقل ظناً منه أنه من أصحاب العقل وأنى له ذلك ثم نقل كلام الإمام أبي حامد الغزالي الذي لم يفهمه ولم يعرفه بل تعمد الكذب على الغزالي – رحمه الله – فالغزالي كغيره من علماء المسلمين يقول بكفر من سمع بخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يؤمن به وسأقتصر على ما نقله بلال فضل فقد نقل عن الإمام الغزالي قوله : ( فإذا قرع ذلك سمعه فأعرض عنه وتولى ولم ينظر فيه ولم يتأمل ولم يبادر إلى التصديق ، فهذا هو الجاحد الكاذب وهو الكافر ، ولا يدخل في هذا أكثر الروم والترك الذين بعدت بلادهم عن بلاد المسلمين ) وهذا الذي نقله بلال فضل عن الغزالي فيه أمران: 
الأول : أن حجة الأنبياء تقوم على الناس بمجرد السماع وأن من أعرض عن سماع الحجة بعد أن بلغته ولم ينظر فيها فهو كافر
الثاني : أن من لم يبلغه خبر النبي ولا قرع سمعه فإنه يعذر – أي في أحكام الآخرة لا في أحكام الدنيا – وهذه مسألة تختلف باختلاف الأزمان والوسائل فإن كان الغزالي قد رأى في زمنه أن الدعوة لم تبلغ أكثر الروم والترك لبعد بلادهم عن بلاد المسلمين فقد تغير الحال بعده وعم خبر الإسلام جميع بلاد الكفار فقد اشتبك المسلمون والنصارى في حروب طاحنة وتبادلوا القتال ودخل بعضهم بلاد بعض وصار العالم الآن قرية صغيرة مع ثورة الإتصالات وقد قرر الغزالي كما قرر غيره من العلماء أن الحجة تقوم على الكفار بمجرد سماع خبر النبي فإذا قرع سمع الكافر خبر النبي فعليه أن يقوم في استبيان ذلك والبحث عن الحقيقة فإن قصر في هذا فهو كافر وهذا هو حال جميع أهل أوربا وأمريكا ولو عقل بلال فضل لأيقن بذلك من الكلام الذي نقله عن الإمام الغزالي فقد نقل عن الغزالي قوله :
( من قرع سمعه تلك الأخبار فقصر في طلبها وتبيان حقيقتها ، لأنه ركن إلى الدنيا يعد كافراً ولو قصر في الطلب فهو أيضاً كافر ) فالإمام الغزالي جعل الأمر على هذا النحو :
1- الحجة تقوم بمجرد سماع خبر النبي – صلى الله عليه وسلم – .
2- أن من أعرض عن سماع الحجة بعد بلوغها إليه وتولى عنها ولم ينظر فيها فهو كافر جاحد كاذب .
3- أن من قرع سمعه خبر النبي فقصر في الطلب والإستبيان فهو كافر . وبتطبيق هذه الأمور الثلاثة على أهل أوربا وأمريكا يتحقق كفرهم ويتبين إقامة الحجة عليهم وأنهم كفار من أهل النار . وقد كذب بلال فضل على الغزالي فأوهم القارئ أن الغزالي يعذر من بلغه خبر النبي ولم يؤمن به لكونه مشتغل بالنظر والطلب وهذا كذب فإن الذي يعذر بالنظر والبحث والتحري هم أهل الفترة ممن لم يبلغهم خبر الأنبياء فنقل كلام الغزالي في الكلام عن أهل الفترة يوهم به أنه في حق من بلغهم خبر النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال بلال فضل عن الإمام الغزالي : ( ثم يختم بجملة رائعة ، أرجو أن تتأمل في معانيها " فإن اشتغل بالنظر والطلب ، ولم يقصر ، فأدركه الموت قبل تمام التحقيق ، فهو أيضاً مغفور له ثم له الرحمة الواسعة ، فاستوسع رحمة الله تعالى ولا تزن الأمور الإلهية بالموازين المختصرة الرسمية " ) هكذا قال بلال فضل وهكذا نقل عن الإمام الغزالي دون أن يذكر أرقام الصفحات التي ذكر منها ليتسنى له اللعب في نصوص الغزالي وسنغض الطرف عن ذلك لنعرض لحقيقة حكم أهل الفترة وهم الذين لم تبلغهم دعوة أي نبي فأما من بلغتهم دعوة الأنبياء كاليهود والنصارى والوثنيين ممن بلغتهم دعوة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فهم كفار دنيا وآخرة وليسوا أهل فترة كأهل أوربا وأمريكا ومن شاكلهم وبمقياس الغزالي الذي ذكره فأهل أوربا وأمريكا الآن ليسوا أهل فترة .
فأهل الفترة هم الذين لم يقرع سمعهم خبر نبي من الأنبياء وبالنسبة لأمة نبينا – صلى الله عليه وسلم – فالذي يعد من أهل الفترة هو من لم يقرع سمعه خبر النبي – صلى الله عليه وسلم – فأما من سمع بالنبي – صلى الله عليه وسلم – فقد قامت عليه الحجة وعليه أن يطلب علم ذلك فإن أعرض أو قصر ولم يجتهد فهو كافر وإن بلغه الخبر وقلد غيره من الكفار فهو كافر أيضاً وأهل أوربا وأمريكا قد بلغهم خبر النبي – صلى الله عليه وسلم – وهم بين معرض أو مقصر أو جاهل مقلد متابع لأئمة الكفر لا يرفع رأساً بخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – وبشأن هؤلاء يقول: ابن القيم - رحمه الله – في الطبقة السابعة عشر في كتابه "طريق الهجرتين" : ( طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون : إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على أسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين له ، كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته ، بل هم بمنزلة الدواب . وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم ، إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة ، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم ، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام . وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :" ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية ، ولم يعتبر غير ذلك غير المربى والمنشأ على ما عليه الأبوان . وصح عنه أنه قال – صلى الله عليه وسلم – " إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " وهذا المقلد ليس بمسلم ، وهو عاقل مكلف ، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أوالكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليهم.) ( طريق الهجرتين 411)
 فهذا كلام ابن القيم الذي كذب عليه بلال فضل بأن بتر كلامه الذي نقله ليوهم القارئ أن ابن القيم لا يكفر اليهود والنصارى ولا غيرهم حيث نقل كلام ابن القيم في مسألة اختلاف قيام الحجة باختلاف الأزمنة والأمكنة وكما ترون هنا في هذا النص فابن القيم - رحمه الله - يكفر من قرع سمعهم خبر النبي وإن كانوا جهالاً ومقلدين كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعاهم وقطع بكفرهم وذلك كله لقرع سمعهم بخبر النبى – صلى الله عليه وسلم – أما من لم يسمع أبدا بخبر النبى واستحال عليه بلوغ خبر النبى إليه فهذا الذى يأخذ حكم أهل الفترة أما جهال الكفرة ومقلديهم الذين بلغهم خبر النبى فهم كفار بإجماع الامة ولم يعطهم حكم من لم تبلغه الدعوة إلا أهل البدع والضلال والخذلان ممن يوافقهم بلال فضل وكما قلت فالكلام الذى نقله بلال فضل عن ابن القيم يتعلق ببلوغ الحجة من عدمه تبعاً للظهور وللخفاء ووجود وسائل الإبلاغ من عدمه فانتقال الخبر فى عدم وجود وسائل النقل السريع ووسائل الإتصال السريعة يختلف عن بلوغه بوجود ثورة الإتصالات, والزمن الذى يختلط المسلمون فيه بالكفار غير الزمن الذى لا يختلطون فيه فلا يعلم بعضهم عن بعض شيئا ولكن العبرة هى ببلوغ الخبر من عدمه فبلوغ الخبر يتأثر بالزمان والمكان فاذا بلغ قامت الحجة .
قال ابن القيم (قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار فى زمان دون زمان ، وفى بقعة وناحية دون أخرى ، كما أنها تقوم على شخص دون آخر ، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذى لا يفهم الخطاب ولم يحضر له ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذى لا يسمع شئ ولا يتمكن من الفهم ) فهذا هو الكلام الذى نقله بلال فضل وقد بتره ولم يكمله, وكمالته هو قول ابن القيم : ( وهو أحد الاربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم فى حديث الاسود وأبي هريرة وغيرهم ) (طريق الهجرتين 414)
والذى قرره ابن القيم هنا :                                 
1- أن الحجة قد تقوم على الكفار فى زمان دون زمان وهذا حق  ففى الازمان الماضية كان من الممكن ألا تبلغ الدعوة بعض الناس لعدم وجود وسائل الإتصال مع البعد ووجود المسافات الشاسعة بين ديارهم وديار المسلمين وأما فى زمننا فهذا منتفى لوجود ثورة الاتصالات ودخول المسلمين إلى بلاد أوربا وأمريكا بل وكل بلاد العالم والعالم كله يعرف وجود النبي – صلى الله عليه وسلم – ويعرف دين الإسلام وكيف يخفى دين مليار مسلم يعيشون على وجه هذه الأرض فقيام الحجة على الكفار في زمننا أقوى وأسرع وأكثر انتشاراً من الأزمان الماضية
2- وتختلف الحجة باختلاف الأشخاص فالمجنون والصغير ومن لا يفهم فهذا معذور, أما العاقل البالغ الذى يسمع بخبر النبى فهو غير معذور وقد بتر بلال فضل النص لأن الجزء الذى بتره فيه توضيح أن المعذور هو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة وهؤلاء الأربعة ليسوا من يتكلم عليهم بلال فضل.
فهؤلاء الأربعة هم : الأصم ، ورجل هرم خرف ، ورجل أحمق ، ورجل مات فى الفترة.
فالأربعة على وجه الحصر لم تبلغهم رسالة الأنبياء وهذا مُسَلـَّم, ولكن بلال فضل يتكلم عن البالغين العقلاء من أهل أوربا وأمريكا ممن بلغهم خبر النبي وهؤلاء قد أجمع المسلمون على كفرهم وأنهم من أهل النار كما نقل ذلك عنهم ابن القيم كما نقلت كلامه آنفا وهذا يبين تزوير بلال فضل لمقالات العلماء وخلطه وتضليله فالبالغ العاقل الذى قرع سمعه خبر النبي كافر دنيا وآخرة وهو من أهل النار حتى إن كان جاهل أو مقلد وهذا هو الذى ذكره ابن القيم آنفا
وفيهم التفصيل الآتي :
  فهم كفار فى أحكام الدنيا فقد قام الإجماع على أن من لم ينطق بالشهادتين فهو كافر  فلا يسمى مسلم فى أحكام الدنيا إلا من نطق بالشهادتين ووحد الله – عز وجل –
قال الإمام النووى – رحمه الله - ( واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذى يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد فى النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلا إلا إذا عجز عن النطق لخلل فى لسانه أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية أو لغير ذلك فإنه يكون مؤمنا أما اذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول وأنا برىء من كل دين خالف الاسلام إلا اذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا – صلى الله عليه وسلم – الى العرب فإنه لا يحكم باسلامه إلا أن يتبرأ ) (شرح النووى على مسلم باب الايمان والاسلام والاحسان 1/ 149 )
قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله – ( وقد اتفق المسلمون على أن من لم يأت بالشهادتين فهو كافر) .
قال ابن القيم – رحمه الله – (والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله وأتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم ) ( طريق الهجرتين 411).
فهذه الإجماعات على أن من لم ينطق بالشهادتين فى الدنيا فهو كافر .
أولاً : كافر لم ينطق بالشهادتين, قد بلغته الدعوة, وهو جاهل بحقائق الإسلام لكونه مقلداً أو جاهلاً متابعاً لقومه لكن قرع سمعه خبر النبي - صلى الله عليه وسلم –  وفى هذا يقول ابن القيم بعد كلامه السابق عن حقيقة الإسلام (وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً ، فان الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد ..
فهذا وان كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد ، وقد أخبر الله فى القرءان فى غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار ، وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون فى النار  وأن الأتباع يقولون :( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) ( الاعراف : 38) ( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48))(غافر : 47 -48 ).....(طريق الهجرتين 411-412 )
فهذا بحق من قرع سمعهم خبر النبى- صلى الله عليه وسلم – فهم كفار دنيا وآخرة .
ثانياً : كافر مقلد تمكن من العلم ولم يتعلم فهو كافر دنيا وآخرة وهو المعرض قال بن القيم – رحمه الله –: (نعم لابد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال ، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه, والقسمان واقعان فى الوجود ، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه, لا عذر له عند الله )  (طريق الهجرتين 412)
فهذا مقلد تمكن من العلم والمعرفة فأعرض ولم يفعل فهو كافر دنيا وآخرة وهو من أهل النار ولا عذر له عند الله .
ثالثاً : كافر مقلد عجز عن السؤال والعلم والمعرفة ولم يتمكن من ذلك بوجه من الوجوه .
وهذا له حالان :
الحالة الأولى : العاجز المريد للهدى المؤثر له المحب له لكنه لا يقدر عليه ولا يجد من يرشده اليه فهذا حكمه حكم أهل الفترة ممن لم تبلغهم الدعوة .
الحالة الثانية: العاجز المعرض الذى لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فهذا لا يعذر ومن ثم يفرق العلماء بين عجز الطالب وعجز المعرض.
قال: ابن القيم – رحمه الله – (وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهما قسمان أيضا :
أحدهما: مريد للهدى مؤثر له محب له ، غير قادر عليه  ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ، ومن لم تبلغه الدعوة .
الثانى: معرض لا إراده له ، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه
فالأول يقول : يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه .
ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى .
والثانى : راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته ، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق : فالأول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزا وجهلا ، والثانى : كمن لم يطلبه بل مات على شركه وان كان لو طلبه لعجز عنه ، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض فتأمل هذا الموضع والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ، ولا يعذب الا من قامت عليه حجته بالرسل ، فهذا مقطوع به فى جملة الخلق )  (طريق الهجرتين 412-413)
وبهذا يتبين تفصيل حكم هؤلاء الجهال والمقلدين ممن قرع سمعهم خبر الانبياء ولكنهم يقلدون رؤسائهم وكبرائهم وهذا فى أحكام الآخرة وهو فيما يتعلق بجملة الخلق وأما ما يتعلق بالمعين فسننقل فيه قول بن القيم وهو قول جامع.
القول فى المعين :
قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الاسلام فهو كافر ، وان الله - سبحانه وتعالى – لا يعذب أحدا الا بعد قيام الحجة عليه بالرسول . هذا فى الجملة ، والتعيين موكول الى علم الله وحكمه . هذا فى أحكام الثواب والعقاب )
 (طريق الهجرتين 413)
فالواجب علينا أن نعتقد أن كل من دان بغير دين الاسلام فهو كافر هذا فى الجملة فنقول النصارى كفار واليهود كفار والنصرانى كافر واليهودى كافر والوثنى كافر وهذا هو الحكم فى الجملة والاطلاق مع اعتقادنا أن الله لا يعذب أحد الا بعد قيام الحجة عليه بالرسول واما تعيين معين لا نعلم حاله قامت عليه الحجة أم لا  فهذا موكول الى الله وهذا الذى ذكر كله انما هو فى أحكام الثواب والعقاب.
وحكم من مر ذكرهم مضاف اليه حكم أهل الفترة والصم والمجانين وأطفال الكفار أنهم كفار فى أحكام الدنيا :
قال بن القيم – رحمه الله- (وأما فى أحكام الدنيا فهى جارية على ظاهر الامر : فأطفال الكفار ومجانينهم كفار فى أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الاشكال فى المسألة .) (طريق الهجرتين 413)
وبهذا يتبين للقارىء الكريم أن كل من لم ينطق بالشهادتين فى الدنيا فهو كافر سواء كان من أهل الفترة أو من أصحاب الأعذار كلأصم والشيخ الخرف وأطفال الكفار ومجانينهم فحكم كل هؤلاء فى الدنيا الكفر فمن باب أولى الحكم بكفر جميع الكفار من العقلاء فى الدنيا فكل من لم ينطق بالشهادتين فهو فى أحكام الدنيا كافر مقطوع بكفره وانما يعذر أصحاب الفترة والأصم والشيخ الخرف وأطفال الكفار ومجانينهم فى أحكام الآخرة وليس حكم هؤلاء الذين لم تبلغهم الدعوة هو حكم من فصل أمرهم ابن القيم من جهال ومقلدى الكفار الذين بلغتهم الدعوة فليعلم هذا بقوة .
فكل من ليس بمسلم فهو كافر فى أحكام الدنيا بلغته الدعوة أو لم تبلغه يدخل فى ذلك أهل الفترة وأطفال المشركين ومجانينهم فقد أخرج البخارى من رواية ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال : مر النبى - صلى الله عليه وسلم – بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم وسمعته يقول لا حمى إلا لله ولرسوله )
(الجمع بين الصحيحين البخارى ومسلم الجزء 3 ص 299 )
وأخرج البيهقى عن بن عباس قال : أخبرنا الصعب بن جثامة أنه سمع النبى- صلى الله عليه وسلم – سئل عن أهل الدار ، من المشركين يبيتون ، فيصاب من نسائهم وذراريهم ؟ فقال النبى - صلى الله عليه وسلم – : هم منهم ) وزاد عمرو بن دينار عن الزهرى : هم من آبائهم )
( السنن الصغرى للبيهقى  --باب ما يفعل بالرجال البالغين – الجزء 7 ص  444 )
قال ابن القيم شرحا لقول النبى - صلى الله عليه وسلم – فى حديث الصعب وعائشة والأسود عن أطفال المشركين هم منهم أو اللفظة الاخرى هم من آبائهم قالوا أما حديثها الآخر – يعنى عائشة – (هم من آبائهم) فمثل حديث الصعب والأسود بن صريع ، وليس فيه تعرض للعذاب بنفى ولا إثبات ، وإنما فيه أنهم تبعا لآبائهم فى الحكم ، وأنهم إذا أصيبوا فى الجهاد والبيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة .
وهذا مصرح به فى حديث الصعب والأسود أنه فى الجهاد وأما حديث عائشة الآخر فضعفه غير واحد .
قالوا : عبد الله بن أبى قيس مولى قطيف راويه عنها ليس بالمعروف فيقبل حديثه . وعلى تقدير ثبوته فليس فيه تصريح على أن السؤال وقع عن الثواب والعقاب .
والنبى - صلى الله عليه وسلم – قال: ( هم من آبائهم ) ولم يقل هم معهم وفرق بين الحرفين وكونهم منهم لا يقتضى أن يكونوا معهم فى أحكام الآخرة بخلاف كونهم منهم فإنه يقتضى أن تثبت لهم أحكام الآباء فى الدنيا من التوارث والحضانة والنسب وغير ذلك من أحكام الإيلاد والله يخرج الطيب من الخبيث والمؤمن من الكافر ) (طريق الهجرتين 395)
فأطفال المشركين كفار فى أحكام الدنيا وهم تبعا لآبائهم فى ذلك أما فى أحكام الآخرة فأرجح الأقوال أنهم يختبرون وهذا هو حكم أهل الفترة  ممن لم تبلغهم دعوة الأنبياء قط وبناء على ذلك فينبغى أن يعرف العلمانيون فى مصر أن حكم من دان بغير دين الاسلام واتبع ملة غير ملة الاسلام فهو كافر فى أحكام الدنيا كفرا قطعيا لا فرق فى ذلك بين من بلغته الدعوة وبين من لم تبلغه الدعوة ولا من علم ولا من جهل ولا المتمكن ولا غير المتمكن فالجميع كفار فى أحكام الدنيا وبناء عليه نشهد على غير المسلمين ممن هو موجود على وجه الأرض بأنه كافر هذا فى أحكام الدنيا أما فى أحكام الآخرة فإنه يعذر ما لم تصله دعوة رسول قط كأصحاب الفترة والأصم ومجانين الكفار وأطفالهم والراجح أنهم يختبرون يوم القيامة فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار وهذا يؤكد بقطع ويقين أن الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة حتى من أصحاب الفترات ومن مجانين الكفار وأطفالهم  فان من هؤلاء من يدخل الجنة ومنهم من يدخل النار فلا يدخل الجنة أحد منهم إلا من أطاع الله فى الإختبار أما من عصاه فى اختبار الآخرة من هؤلاء فهو من أهل النار الخالدين وبهذا يتبين بطلان زعم بلال فضل أن الجنة يدخلها غير المسلم فهو جاهل وكاذب ومفترى على الله عز وجل فكما رأيتم وكما سيأتى فإن أهل الفترة ومن لم تبلغهم الدعوة يختبرون فى الآخرة ولا يدخلون الجنة ابتداءا وبالإختبار يكون فيهم المؤمن والكافر فلا يدخل الجنة إلا من آمن ومن المحال أن يدخلها كافر وهذا الإختبار الأخروى يقوم قيام حجة الرسل عليهم فمن يعذب من أهل الفترة ومن أطفال الكفار ومجانينهم فإنه يعذب بعدل لأنه قد قامت عليه الحجة بالإختبار وهذا مصداق قول الله عز وجل ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) وأنه لا عذاب على أحد إلا بعد قيام الحجة عليه وبهذا يتبين أصل مهم من أصول الإعتقاد عند أهل السنة والجماعة وهو أنه لا مسلم فى الدنيا إلا من نطق بالشهادتين وأما فى أحكام الآخرة فالأمر على التفصيل السابق ذكره.
وبهذا يتبين بطلان وضلال قول أى علمانى مزوّر محرّف يدعى إسلام اليهود والنصارى فى أوروبا أو عذرهم أو عدم تسميتهم كفاراً أو عدم الشهادة عليهم بالنار بحجة أنه ربما لم تبلغهم الدعوة ويبقى أن نعرض قول أهل العلم فى مسألة اختبار أهل الفترة فى الآخرة .
* الراجح في حكم أهل الفترة وأطفال المشركين ومجانينهم أنهم يختبرون يوم القيامة فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاة دخل النار وهذا يؤكد غلط من يقول أن أهل الفترة في الجنة ابتداءً لا اختباراً بل منهم من يكون من أهل الجنة ومنهم من يكون من أهل النار . قال: ابن القيم - رحمه الله - : ( المذهب الثامن : أنهم يمتحنون في عرصات القيامة , ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة , فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار . وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله الذى أحال عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:" الله أعلم بما كانوا عاملين " يظهر حينئذ, ويقع الثواب والعقاب عليهم حال كونه معلوماً علماً خارجياً لا علماً مجرداً ويكون النبى- صلى الله عليه وسلم-  قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم , والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم , فالخبر عنه مردود إلى علمه , ومصيرهم مردود إلى معلومه وقد جاءت بذلك أثاراً كثيرة يؤيد بعضها بعضا فمنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده والبزار في مسنده بإسناد صحيح فقال الإمام أحمد : حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع ورجل هرم ورجل أحمق , ورجل مات في الفترة . أما الأصم فيقول : ربي لقد جاء الإسلام وأنا لم أسمع شيئاً . وأما الأحمق فيقول : ربي لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل وأما الذى في الفترة فيقول : ربي ما آتاني رسول . فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار . فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما " قال معاذ بن هشام : وحدثني ابى عن قتاده عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة بمثل هذا الحديث وقال في آخره " فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها رد إليها وهو في مسند إسحاق عن هشام بن معاذ أيضا. ورواه البزار ولفظه عن الأسود بن سريع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " يعرض على الله تبارك وتعالى الأصم الذى لا يسمع شيئاً والأحمق , والهرم , ورجل مات في الفترة .
 فيقول الأصم : ربي جاء الاسلام وما أسمع شيئاً والأحمق يقول : ربي جاء الإسلام وما أعقل شيئاً . ويقول الذى مات في الفترة : ربي ما آتاني لك رسول . وذكر الهرم وما يقول قال : فيؤخذ مواثيقهم ليطعنه . فيرسل إليهم : ادخلوا النار . فوالذى نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما " ) ( طريق الهجرتين : 396 , 397 ) فهذا هو الراجح في حكم أهل الفترة وأطفال المشركين وهو أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار كافراً على سبيل التأبيد وبهذا يتبين بطلان ما زعمه بلال فضل وما يروج له العلمانيون في مصر .
ويتلخص بطلان ما قاله السيناريست في الآتي :
1 – زعمه أن الجنة يدخلها غير المسلمين وهذا زعم مكفر.
2 – إستهزاؤه وسخريته فى أن الجنة لا يدخلها إلا المسلمون وهذا كفر بالله ورسله وتكذيب لله ورسله .
3 – تزويره وتحريفه المتمثل باستدلاله بأهل الفترة ومن لم تبلغهم دعوة نبي ليبرر زعمه السابق وهذا باطل من القول وزوراً لأن أصحاب الفترة ومن لم تبلغهم دعوة رسول حكمهم كما بيناه سابقاً :
أ – أنهم كفار في أحكام الدنيا . وهذا يسقط تضليل وزندقة العلمانيين الذين يأبون إطلاق وصف الكفر على الكفار سواء كانوا من يهود ونصاري المشرق أو يهود ونصارى الغرب أو أى كافر يخالف ملة الإسلام والعجيب أنهم لا يرضون إطلاق وصف لفظ الكفر علي من بلغته الدعوة ولا علي من لم تبلغه الدعوة وهذا كفر بواح وردة ظاهرة . وإجماع المسلمين قائم على كفر من بلغته الدعوة وكفر من لم تبلغه الدعوة في أحكام الدنيا وهذا الإجماع يسود وجوه العلمانيين القبيحة .
ب – أن حكم أهل الفترة ومن لم تبلغهم دعوة نبي وأطفال المشركيين هو الإختبار يوم القيامة . وهذا يعني أنهم لا يدخلون الجنة ابتداء بل يختبرون فيكون منهم الطائع فهو مؤمن بطاعته وبذلك يدخل الجنة ومنهم العاصي وهو كافر يدخل النار وبهذا يتبين قطعا بطلان قول بلال فضل أن غير المسلمين يدخلون الجنة فإن أهل الفترة لايدخل أحد منهم الجنة إلا إذا استقام على الإسلام بطاعة الرسول في عرصات القيامة وبهذا لا تبقى لبلال فضل وزمرة العلمانيين شبهة فيما ادعوه ويسقط زيفهم وتضليلهم المنكر الغبي .
4 – جهل بلال فضل الفرق بين من بلغتهم دعوة رسول ولكنهم أعرضوا أو قصروا أو قلدوا رؤسائهم وبين حكم أهل الفترة ومن لم تبلغهم دعوة نبي فخلط عن عمد أو جهل بين الأمرين فيخرج بنتيجة مؤداها عذر اليهود والنصارى في أوربا وأمريكا وهذا هو هدفه الأساسي مما ذكره مداهنة لهم ومحبة لفسقهم ورجاء لنوالهم,  شأنه في ذلك شأن كل العلمانيين فقد كذب وضل وأخطأ ؛
فإن من بلغتهم الدعوة وقرع سمعهم خبر النبى - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لا يكونوا إلا كافرين وبخاصة اليهود والنصاري حتى وإن كانوا معرضين او مقصرين او مقلدين وقد ذكرنا كلام بن القيم سابقا بخصوص هذا التفصيل .
* قال: الله - عز وجل – ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72))(المائدة :72 )
* صدق الله رب العالمين وكذب بلال فضل ربيب العلمانيين .
* فهذه آية قرآنية محكمة قطعية خبرية تؤكد :
1 – كفر النصارى وقد أكد الله كفرهم بقد التى تفيد التأكيد وبالفعل الماضى" كفر" الذى يفيد التاكيد أيضا والقطع وبينت الآية ان كفرهم تمثل في قولهم: ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) وهذا شرك في الربوبية والألوهية.
2 – بين الله كذب النصارى في دعواهم لأن المسيح إنما دعاهم أن يعبدوا الله وحده " وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ " .
3 – أكدت الآية أن النصارى مشركون وأن المشرك قد حرم الله عليه الجنة ولم يجعل له مأوى إلا النار وأنه لا أنصار للمشركين . فماذا يقول بلال فضل ربيب العلمانيين في قول الله عز وجل إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ " فالجنة محرمة على المشركين ولا يدخلها إلا المسلمون أخبر الله بذلك وحكم به وهذا يسميه بلال فضل بلاهة وهذا سب قبيح لله فقائل ذلك هو الله , فبلال فضل يقول قائل ذلك أبله -أعاذنا الله من الضلال والكفر واعاذنا الله من البجاحة وانعدام الحياء وقلة الدين وسواد القلب- وبلال فضل بهذه الكلمة كافر ومرتد لسبه لله عز وجل وتطاوله على الله وتكذيبه لخبره واستهزائه بحكمه.
* قال الله - عز وجل -  ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) ) ( المائدة : 73 و 74 )
وهذا تأكيد قطعي آخر على كفر النصارى وأنهم من أهل العذاب والكفر وأن العذاب والكفر لا يرفع عن النصارى إلا بالتوبة إلى الله عز وجل وأن توبتهم لا تكون إلا بإعلان إسلامهم ودخولهم في دين التوحيد وهذا قاطع في أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة فصدق الله وكذب بلال فضل وسود الله وجه العلمانية وزادها قبحا .
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والذى نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة  يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ).
* وقد ورد كفر اليهود في القرءان الكريم : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90))) ( البقرة : 87 :90 ).
في هذه الآيات بين الله عز وجل كفر اليهود وخلافهم وشقاقهم لأنبياء الله وكفرهم بهم وقتلهم إياهم وأن قلوبهم مغلقة وأنهم ملعونون بكفرهم فقليلا ما يؤمنون فما آمن منهم بالنبي محمد إلا قليل فقد كفروا بالنبي محمد مع معرفتهم إياه حق المعرفة فلعنوا بكفرهم وباءوا بغضب على غضب وهم من الكافرين المعذبين المهانين ولا عذر لهم كما يدعي بلال فضل ربيب العلمانية بل أنهم ملعونون على لسان الأنبياء قال الله - عزوجل - :( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)  ) ( المائدة : 78 : 81 )
وهكذا نطق القرآن بكفر اليهود والنصارى واستحقاقهم العذاب والشهادة عليهم بالنار وأنهم من الخالدين المخلدين فيها وينبغى أن يعلم هنا أمر مهم وهو  أن الحكم بالكفر على المعين لا يستلزم الشهادة عليه بالنار ما لم يرد خبر بذلك ولا يعنى عدم الشهادة عليه بالنار أنه ليس بكافر .
فالأصل أننا نشهد على اليهود والنصارى وكل ملل الكفر أنهم كفار على سبيل الإجمال وبالتعيين فكل معين فيهم فهو كافر.
ونشهد عليهم بالنار فى الجملة فنقول اليهود فى النار ونقول النصارى فى النار ونقول عباد البقر فى النار أما الواحد المعين فنشهد عليه بالكفر ولا نشهد عليه بالنار الا بورود الخبر لجواز أن يتوب ونحن لا نعلم أما من ورد الخبر بكفره كأبى لهب وأبى جهل فنشهد عليهم بالكفر ونشهد عليهم بالنار .
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله - :( لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار ونحو ذلك إلا لمن شهد له الله بذلك فى كتابه الكريم أو شهد له رسوله – صلى الله عليه وسلم-  وهذا هو الذى ذكره أهل العلم من أهل السنة .
فمن شهد الله له فى كتابه العزيز بالنار- كأبى لهب وزوجته – وهكذا لمن شهد له الرسول بالجنة – كأبى بكر الصديق وعمر وعثمان وعلى وبقية العشرة رضى الله عنهم وغيرهم ممن شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم-   بالجنة كعبد الله بن سلام وعكاشة بن محصن رضى الله عنهما  ،أو بالنار كعمه أبى طالب وعمرو بن لحى الخزاعى وغيرهما ممن شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم-   بالنار نعوذ بالله من ذلك –
أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفرة أو رحمة إلا بنص من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم-    ولكن أهل السنة يرجون للمحسن ويخافون على المسىء ويشهدون لأهل الايمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار ) (مجموع فتاوى بن باز المجلد 5 )
 والحاصل أننا نشهد على جميع الكفار والمشركين اليهود والنصارى وغيرهم بالكفر فى الدنيا والآخرة ونشهد عليهم بالنار لقيام حجة النبى محمد - صلى الله عليه وسلم- عليهم ونشهد أن كل كافر ومشرك فى النار ونشهد أن اليهود والنصارى فى أوروبا وأمريكا كفار وأنهم من أهل النار خالدون مخلدون وأن الله عز وجل لا يقبل من أحد الا دين الاسلام فكل من دان بغير دين الاسلام فهو كافر ومن شك فى كفره كفر ومن صحح مذهبه كفر وأن من زعم أن الله – عز وجل – يقبل دينا غير دين الاسلام أو أن الجنة يدخلها كافر أو مشرك فقد كفر  بالله العظيم وارتد عن ملة الاسلام .
قال الله- عزوجل- ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)) (آل عمران :85 )
فهذا نص قرءانى محكم قطعى الدلالة يعلن فى قوة ووضوح ويقين أن كل من اتخذ دينا غير دين الاسلام فهو كافر خاسر فى الدنيا والآخرة
 وقال الله – عزوجل  - ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)) (آل عمران 19)
فلا دين إلا دين الاسلام وما عداه من الاديان فأديان باطلة مردودة على أهلها وأصحابها من أهل النار وهم قد كفروا عن علم ومعرفة .
قال الله - عز وجل – ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)) (البقرة 146-147)
فهم كفروا عن معرفة وهم أهل عناد وشقاق يتركون الاسلام عن قصد وعناد ويبغضونه ولا يرضون عن الإسلام ونبيه إلا أن يوافق أهوائهم .
قال الله عز وجل ( ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)) (البقرة 120)
فكفر اليهود والنصارى كفر قطعى لا يقبل الشك ولا الدفع  وكونهم من  أهل النار قطعى لا شك فيه من شك فيه كفر ومن زعم أنهم من أهل الجنة كفر.
فالجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة بنص حديث النبى - صلى الله عليه وسلم-   
وهو الصادق فيما أخبر وكذب بلال فضل وسود الله وجهه ووجه العلمانية القبيحة الفاجرة.
لقد سخر بلال فضل من عقيدة المسلمين المتمثلة بأن الجنة لا يدخلها إلا مسلم وانها محرمة على الكافرين وقد بينا من قبل نصوص القرءان الناطقة بذلك وهذه أحاديث النبى-صلى الله عليه وسلم- شاهدة ناطقة بذلك والسيناريست بلال فضل لا يعجبه ذلك ويسخر به ويسمى متصوره وقائله أبله فالذى قال ذلك وأخبر به إنما هو الله ورسوله .
فيكون ما قاله بلال فضل سب صريح لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم-    وما قاله انما هو الردة والزندقة واليكم حديث النبى - صلى الله عليه وسلم-   روى البخاري فقال : (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثني محمود بن غلا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال لرجل ممن يدعى الإسلام هذا من أهل النار فلم حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فاصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذى قلت له انه من أهل النار فانه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبى - صلى الله عليه وسلم-  إلى النار قال فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك اذ قيل انه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فاخبر النبى - صلى الله عليه وسلم-    بذلك فقال الله أكبر اشهد أنى عبد الله ورسوله ثم أمر بلالاً فنادى بالناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) (صحيح البخارى الجزء 10— ص   283 حديث رقم 2834) .
وفي رواية أخرى للبخاري قال : ( أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ) ، وقد جاء في صحيح مسلم : ( باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبباً لحصولها ) (صحيح مسلم الجزء الأول 179 ) وقد جاء في مسلم أيضاً : ( باب غلط تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشئ عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة  ) ( الجزء الأول 281) وأورد مسلم حديث الرجل الذي قتل نفسه فقال : وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعاً عن عبد الرزاق قال بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن بن المسيب
عن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حنيناً فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هذا من أهل النار فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفاً إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديداً فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأُخبِرَ النبي – صلى الله عليه وسلم – بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ( الجزء الأول 286حديث رقم 162) ونحن سنؤذن بأذان بلال ونعلن خبر نبينا – عليه الصلاة والسلام – على الدنيا كلها أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الجنة محرمة على الكافرين رغم أنف بلال فضل ورغم أنف العلمانية المصرية الملحدة الفاجرة الداعرة التي تنادي بعدم تكفير اليهود والنصارى وتسمي الكفار بمصطلح "الآخر" فهذا الآخر كافر من أصحاب النار من لم يقر بذلك ويشهد به كفر فمن لم يكفر الكفار المجمع على كفرهم المنصوص على كفرهم بالكتاب والسنة كفر لأنه لا يكون إلا مكذباً لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – وهذا إجماع المسلمين . ولقد عرضنا نصوص الكتاب والسنة الناطقة الشاهدة بكفر اليهود والنصارى وكل من دان بدين غير دين الإسلام وهي نصوص قطعية فمن شك في هذه النصوص أو ردها كفر بالإجماع .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - : ( من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً )( الدرر السنية 10/91).
وكذلك ليعلم بلال فضل والعلمانية أن من استهزأ بأحكام الإسلام وعقيدته كفر وهذه من النواقض المجمع عليها فقد أوردها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام فقال ( السادس : من استهزأ بشئ من دين الله ، أو ثوابه أو عقابه كفر ، والدليل قوله – تعالى-  " قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " التوبة 65، 66) ( الدرر السنية 10/92) وأنت قد استهزأت بخبر الله ورسوله أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وهذا كفر منك وردة وزندقة قبيحة واستخفاف بدين الإسلام .
فبلال فضل قد كذب الله ورسوله واستهزأ بحكم الله وخبره وحاول أن يعتذر للنصارى في أوربا وأمريكا بكلام باطل لا أصل له وناقض الله ورسوله في أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وزعم أن من قال ذلك فهو أبله فيكون بذلك قد سب الله - عز وجل – ورسوله – صلى الله عليه وسلم – سباً صريحاً قبيحاً كما أنه لم يكفر اليهود والنصارى في أوربا بزعم أن الحجة لم تصل إليهم وهو كذب وافتراء تشهد النصوص ويشهد الواقع على كذبه وليس بلال فضل بدعاً من العلمانيين فهذا الذي رددناه عليه وناقشناه فيه هو ديدن العلمانية المصرية البغيضة على كل المستويات سواء كانت مؤسسات الحكم أو تجمعات العلمانيين الذين يسمون أنفسهم بالمثقفين أو بعض النخب المتحكمة في الإعلام المصري وكل هؤلاء على شاكلة واحدة وسأعطي مثالاً يوضح الحقيقة وهو ما فاه به حلمي سالم في قصيدته المنكرة الكافرة المسماه "شرفة ليلى مراد" وهي نموذج صارخ للتطاول على الله – عزوجل – وسبه بأقزع الأوصاف وأحط الكلمات وقد حدث ذلك تحت عين مؤسسات الحكم بل وبمساعدتها وما كان لحلمي سالم أن يفعل مالم يبح له القانون المصري ذلك ومالم تنشر له وزارة الثقافة - وهي من مؤسسات الحكم – وتحميه وتدافع عنه ويبقى حلمي سالم حراً طليقاً يتبجح بما يلقي إليه الشيطان تحت مسمى الحرية صنم الليبرالية الأكبر وركن الديمقراطية الأول حرية الكفر والردة فلننظر ولنطالع هذا النموذج ثم بعد ذلك لتكن لنا وقفة بيان وإيضاح لحكم الإسلام فيما فاه به بلال فضل وحلمي سالم ومن شاكلهما .
من أعظم نماذج الكفر والردة قصيدة حلمي سالم "شرفة ليلى مراد"
يقول العلماني العتيد والشيطان الرجيم "حلمي سالم" الزنيم في قصيدته شرفة ليلى مراد :
ليس من حل أمامي
سوى أن أستدعي الله والأنبياء
ليشاركوني في حراسة الجثة
فقد تخونني شهوتي
أو يخذلني النقص
ثم يقول هذا المجرم الآثم متابعاً في نفس القصيدة :
الرب ليس شرطياً
حتى يمسك الجناة من قفاهم
إنما هو قروي يزغط بط
ويجس ضرع البقرة بأصابعه صائحاً
وافر هذا اللبن
الجناة أحرار لأنهم امتحاننا
الذي يضعه الرب آخر كل فصل
قبل أن يؤلف سورة البقرة
الطائر
الرب ليس عسكري مرور
إن هو إلا طائر
وعلى كل واحد منا تجهيز العنق
لماذا تعتبين عليه رفرفته فوق الرؤوس
هل تريدين منه
أن يمشي بعصاة
في شارع زكريا أحمد
ينظم السير
ويعذب المرسيدس

      إن العلمانية المصرية البغيضة النجسة تحاكي العلمانية الأوربية وتسايرها حذو القذة بالقذة فيأخذون منها كل ما فيها فالعلمانية في مصر هي العلمانية في تركيا هي هي في كل بلاد المسلمين أدخلها المستعمرون من نصارى أوربا وقام عليها المنافقون من أبناء المسلمين وأصر المنافقون على أن يأخذوا كل ما في أوربا حتى النجاسات فقد نهق واحد من كبار علمانيي تركيا وهو "أغا أوغلي أحمد" بقوله : ( إنا عزمنا أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الإلتهابات التي في رئيهم والنجاسات التي في أمعائهم ) ( موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين 1/369 تأليف الشيخ مصطفى صبري آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية – رحمه الله - ) .
لقد شارك في إقامة العلمانية في بلادنا ملحدون ومنافقون لا خلاق لهم ورجال دين منحرفون فما قاله " أغا أوغلي " في تركيا قاله "محمد فريد وجدي" في مصر والذي كان يعمل مديراً لمجلة الأزهر أقول هذا ليعلم الشباب المسلم كم كانت نكبة المسلمين بأبناءهم وببعض من شيوخهم مثل محمد عبده وفريد وجدي فما فاه به بلال فضل وحلمي سالم إن هو إلا اجتراء لمادة الباطل التي أنتجها أمثال محمد عبده وفريد وجدي .
يقول الشيخ مصطفى صبري عن محمد فريد وجدي مدير مجلة الأزهر : ( هذا الأستاذ كتب مرة إن الأمم الإسلامية لفي حاجة إلى تقليد الغربيين في كل شئ حتى في ملاهيهم ومراقصهم وإلحادهم إن أرادت أن تبلغ شأوهم في حلبة الحياة وإن اليابان لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بعد تقليدهم في جميع هذه الأمور . وادعى في كتابه "الإسلام دين عام خالد" "إن علماء الغرب مستغنون عن الإهتداء بهدي الشرائع المنزلة لأنهم أنفسهم وضاع الشرائع والمذاهب ") ( موقف العقل 1/369، 370)
فلقد دعا "فريد وجدي" الأمم الإسلامية أن تلحد وأن تأخذ بالرقص والملاهي ليصلوا إلى ما وصلت إليه أوربا وأن يستغنوا عن الإهتداء بهدي شرائع الأنبياء لأن في علماء أوربا من يضع الشرائع والمذاهب ولقد علق عليه الشيخ مصطفى صبري بقوله : ( وهذا القول من الأستاذ الذي لا يؤمن بمعجزات الأنبياء يدل دلالة واضحة على أن منشأ عدم هذا الإيمان عدم إيمانه بنبوءة الأنبياء بمعناها المعروف عند أهل الأديان وهو كونهم مبعوثين من عند الله إلى الناس ، إذ لو كانوا كذلك لكان الناس عامتهم وخاصتهم سواء في وجوب طاعتهم والعمل بشرائعهم التي أوتوا بها من الله كما يكون عامل الملك وقانون حكومته مطاعين للجميع من غير فرق بين الخاصة والعامة فيه ولو كان ما قاله الأستاذ من استغناء العلماء والحكماء الغربيين عن طاعة الأنبياء بمثابة استغناءهم عن طاعة الله . ) ( موقف العقل 1/ 370) .
فهذا واحد يعده العلمانيون من فلاسفة الإسلام لكونه يدعوا إلى الإلحاد والرقص والملاهي والإستغناء عن شرائع الأنبياء وهذا الذي صرح به فريد وجدي هو حقيقة العلمانية المصرية وما تدعوا إليه وما تعتقده وهذا ما امتثله حلمي سالم واجتره فكفر وألحد وسب الله - عز وجل – بما مر آنفاً فلم لا يحاكي أهل أوربا وقد حاكى أهل أوربا من قبله شيوخ وفلاسفة فهذا محمد عبده يدعوا إلى التقريب بين الأديان ويعمل جاهداً على توحيد الإسلام والنصرانية مع القسيس الإنجليزي الشهير "إسحاق تايلور " فلماذا لا يقول بلال فضل إذاً أن النصارى يدخلون الجنة ، إننا في حاجة إلى تتبع جذور العلمانية في مصر لا الوقوف عند ثمارها المرة فقط فبلال فضل وحلمي سالم نتاج نكد لما زرعه دعاة العلمانية الأول من أمثال محمد عبده وفريد وجدي .
فما يقوله بلال فضل لا يعد شيئاً يذكر بجانب ما قاله ونادى به محمد عبده فلقد نادى محمد عبده بوحدة الأديان الثلاثة : الإسلام والمسيحية واليهودية يقول الدكتور محمد محمد حسين : ( أما الدعوة إلى التوفيق بين المسيحية والإسلام فهي دعوة قديمة ترى طلائعها في مذكرات "بلانت" إذ أثبت فيها بتاريخ 3إبريل سنة 1904م حديثاً جرى بينه وبين الشيخ محمد عبده قال فيه الأخير :" في أثناء نفيي في دمشق سنة 1883م كان أحد القسس في إنجلترا واسمه "إسحاق تايلور" يقوم بالدعاية لتوحيد الإسلام والنصرانية ، على أساس فكرة التوحيد الموجودة في الإسلام والموجودة عند الكنيسة الإنجليكية وكان لي صديق فارسي اسمه "مرزا باقر" يعتقد إمكان تحقيق هذه الفكرة وقد تمكن هذا من إقناعي أنا وآخرين من علماء دمشق لكتابة رساله إلى تايلور في الموضوع وما إن وصلت هذه الرسالة إلى القس تايلور حتى فرح بها ونشرها مستعيناً بها على إثبات صحة دعواه ، ولكن لم ينشر أسماء الكاتبين إلا أن السلطان عبد الحميد كلف سفيره في انجلترا معرفة تلك الأسماء وكان ذلك سهلاً عليه ، فقد عرفها من القس نفسه ، فحاق بي وبهؤلاء العلماء اضطهاده العظيم " )                                      (الإتجاهات الوطنية 2/372)
 وليعلم القارئ الكريم أن هذه الرواية أقرها محمد عبده نفسه لأنه راجع كتاب بلانت قبل نشره وأقره . وليعلم القارئ الكريم أيضاً أن مرزا باقر صديق محمد عبده الذي أقنعه بتوحيد دين الإسلام والنصرانية كان مرتداً عن دين الإسلام وأنه كان قد تنصر بشكل رسمي قبل دعوته لمحمد عبده الذي استجاب له .
يقول الدكتور محمد محمد حسين : (ويتبين من هذه الرواية أن محمد باقر الذي أشار إلى اسمه بلنت رجل مذبذب ، كان مسلماً ثم تنصر واحترف التبشير ، ثم زعم أنه تاب وعاد إلى الإسلام وأخذ يدعو إلى التأليف بين الإسلام والمسيحية.) ( الإتجاهات الوطنية : 2/372)
وقد روى رشيد رضا هذه القصة في كتابه تاريخ الأستاذ الإمام وإلى كل شباب المسلمين أورد نص الرسالة التي بعث بها محمد عبده إلى القسيس الإنجليزي إسحاق تايلور الذي عمل معه على توحيد الإسلام والنصرانية .
وهذا هو نص الرسالة :
وكان مما قاله محمد عبده في رسالته إلى إسحاق تايلور : ( وإننا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتباً متوافقة ، وصحفاً متصادقة ، يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أرباب الدينين فيتم نور الله في أرضه ويظهر دينه الحق على الدين كله . وإني لا أشك في أن لك الرغبة التامة في نشر مذهبك هذا وترويجه بين الأمم الشرقية والغربية . وقد سعينا في ترجمة خطابك ونشره في الجرائد العربية ، فإن كان عندك مقالات أخرى فنرجو إرسالها ، لنعمل على ترجمتها ونشرها بين أهل المشرق من العرب والترك وغيرهم . ولكن تمام العمل إنما يكون بإرسال رجال ممن وافقوك في المشرب الصحيح لينشئوا مدارس في البلاد المشرقية ، خصوصاً بلاد سوريا ، وليطبعوا هذا الرسم الشريف في النفوس الصافية من أبناء الطوائف المختلفة ، فتنمو بركتها وتجذل ثمرته . وإنني – على عجزي – مستعد لمساعدتك فيما تقصد من تقريب ما بين الملتين بكل ما يمكنني . والسلام على من اتبع الهدى .) ( الأعمال الكاملة محمد عبده : 2/358)
فهذا محمد عبده ينادي في وضوح وبجاحة لتوحيد دين الإسلام والنصرانية ويطلب إلى القسيس إسحاق تايلور أن ينشئ مدارس في بلاد الإسلام لهذا الغرض فأي فتنة وكفر فوق هذا.
لقد أنشأ محمد عبده وهو فى لبنان جمعية سرية للتقريب بين الأديان شاركه فيها الماسون واقرأوا ما كتبه شاهين ماكريوس رأس الماسونية فى الشرق عن ذكرياته مع محمد عبده فى بلاد الشام ولا نذهب بعيداً فقد اعترف واحد من أكبر عشاق محمد عبده والمتيمين به وهو الدكتور محمد عمارة بإنشاء محمد عبده جمعية سرية للتقريب بين الأديان .
قال الدكتور محمد عمارة عن محمد عبده :(فى هذه الفترة أسس جمعية سرية للتقريب بين الأديان ،شارك فيها عدد من رجال الدين المستنيرين ممن ينتمون إلى الأديان السماوية الثلاثة ......)
(الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده 1/31 .تحقيق محمد عمارة )
ولقد كان محمد عبده رجلاً منحلاً تاركاً للصلاة ولمعظم عبادات الإسلام حاله كحال العلمانيين الذين يحبونه ويرفعون ذكره إلى عنان السماء تشابهت القلوب فالتقت المشارب ، ولقد شهد الشيخ يوسف النبهانى مفتي الشام فى زمان نفى محمد عبده إليها على محمد عبده فقال:(الذى أعلمه من حال الشيخ محمد عبده ، وكل من عرفه يعلمه كذلك ، أنه حينما كان فى بيروت منفياً كان كثير المخالطة للنصارى والزيارة لهم فى بيوتهم والإختلاط مع نسائهم بدون تستر ، هذا مما يعلمه كل من عرف حاله فى هذه البلاد ، فضلاً عن أسفاره المشهورة إلى بلاد أوربا واختلاطه بنساء الإفرنج وارتكابه المنكرات من شرب الخمر وترك الصلوات ، ولم يدع هو نفسه الصلاح ، ولا أحد توهمه فيه فكيف يكون قدوة وإماماً فى دين الإسلام ، نعم ، هو إمام للفساق والمراق مثله ، ولذلك تراهم على شاكلته ، لا حج ولا صلاة ، ولا صيام ، ولا غيرها من شرائع الإسلام )(الإسلام والحضارة الغربية 114).
فهذا هو حال محمد عبده وحال كل العلمانيين فى مصر والعالم العربي والإسلامى وما دفعهم لذلك إلا مداهنة النصارى الغربيين والتقرب منهم ,والهرب من أن يوصفوا بالجمود أو التخلف .
يقول الشيخ النبهانى : ((دعانى رجل من أهل جبل لبنان سنة 1305 هـ (أقول وهى توافق 1888م إلى بيته فتوجهت معه فوجدت هناك الشيخ محمد عبده , فتصاحبنا من الصباح إلى المساء لم أفارقه نهاراً كاملاً فصليت الظهر والعصر ولم يصل ظهراً ولا عصراً ، ولم يكن به علة ، ولا عذر له ، إلا خوفه من أنه إذا صلى بحضورى يقول أولئك الحاضرون الذين كان لا يصلى أمامهم أنه يرائى فى هذه الصلاة لأجلى ، فغلب عليه شيطانه وأصر على عدم الصلاة ، وإلا فقد بلغنى عنه أنه كان يصلى تارة ويترك تارة ، والترك أكثر). ))
 ( الإسلام والحضارة الغربية ص 114)
فهذه هى الإستنارة عند العلمانيين أن تشرب الخمر وأن تجالس النسوان وأن تترك الصلاة بل وأن تنادى بحرية الجنس أو صناعة الفسق فيما يعرف باسم فن السينما وهؤلاء خونة وهم أعداء الأمة ربتهم الماسونية على عينها ولا  جدال فى أن محمد عبده والأفغانى كانوا من الماسون الكبار وقد أقر رشيد رضا بماسونية محمد عبده مع حبه الشديد له .
وكان مما قاله النبهانى لرشيد رضا قوله : ( ثم قلت له : ومما لا يختلف فيه أحد أنه كان هو وشيخه – أى محمد عبده – الشيخ جمال الدين الأفغانى داخلين فى الجمعية الماسونية وهى لا تجتمع مع الدين بوجه من الوجوه ، بل هى ترفض الأديان كلها ، وهى ضد السلطات كلها ، الدينية وغيرها ، فكيف يمكن أن يكون قدوة فى دين الإسلام مع كونه ماسونياً وكذلك شيخه .
فقال الشيخ رشيد : نعم هما داخلان فى الماسونية ولكن أنا لم أدخل فيها ) (الإسلام والحضارة الغربية 107-108)
لقد أسس محمد عبده للعلمانية فى بلادنا وبذر بذورها الأولى فأينعت وأثمرت ثمار الحنظل فى مصر والعالم العربى والإسلامى ، ولقد عمل على مستويات متعددة الديني والثقافي والسياسي والقانوني ، عاونه فى ذلك اللورد كرومر والقساوسة كإسحاق تايلور ولعلي أذكر الجميع بدور محمد عبده الإفسادى فى المجال السياسى وإلحاده فى ذلك وما قام به محمد عبده هو ما تبناه الدستور المصرى الحالى وقانون الأحزاب المصرى والذى قبل بعض الإسلاميين العمل وفق شروطهما فالدستور والأحزاب يرفضان الدين فى العمل السياسي ويمنعان منعاً باتاً قيام أي حزب على أساس ديني وهذا يعبر عنه بالجملة الشهيرة لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة فواضع هذا الأصل هو محمد عبده فقد ألف محمد عبده مع مجموعة من رفاقه (الحزب الوطنى المصرى )
 (حزب ماسونى سرى وهو غير حزب مصطفى كامل) وقد كتب محمد عبده برنامج هذا الحزب عام 1881 وعن هذا البرنامج أنقل نص المادة الخامسة .
يقول محمد عبده فى المادة الخامسة من برنامج حزبه : ( الحزب الوطنى حزب سياسى ، لا دينى ، فإنه مؤلف من رجال مختلفى العقيدة والمذاهب ، وجميع النصارى واليهود وكل من يحرث أرض مصر ويتكلم لغتها منضم إليه لأنه لا ينظر لاختلاف المعتقدات ، ويعلم أن الجميع إخوان ، وأن حقوقهم فى السياسة والشرائع متساوية ، وهذا مسلم به عند أخص مشايخ الأزهر الذين يعضدون هذا الحزب ويعتقدون أن الشريعة المحمدية الحقة تنهى عن البغضاء وتعتبر الناس فى المعاملة سواء..)(الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده 1/109)
وأرجو من القارئ أن يقارن بين هذه المادة التى وضعها محمد عبده عام  1881م وبين الدستور المصرى الحالى وقانون الأحزاب المصري وتعديلاته  فستجد أن المشرب واحد وأن الهدف واحد وهو اللادينية على المستوى السياسى والقانونى ، ولقد كان محمد عبده متبجحاً حيث صرح باللادينية بلفظ صريح والدستور الحالى استمد من الدساتير السابقة عليه وبخاصة دستور 1923م الذى وضعه سعد زغلول ورفاقه من تلاميذ محمد عبده .
فلقد بذر محمد عبده بذور العلمانية الحديثة فى مصر ورعاها حتى استوت على سوقها ومن ثم نعته العلمانيون برائد التنوير والإمام الأكبر ولقد كان محمد عبده مبغضاً للأزهر وعلمائه حيث مثلوا شوكة فى حلقه فلم يقوَ على تجرع العلمانية ولا هضمها إلا بعد أن استعان عليهم بالإحتلال الإنجليزى ممثلاً فى اللورد كرومر الذى أقال الشيخ حسونة النواوى – رحمه الله – وعين مكانه محمد عبده مفتياً لمصر وأفتى كثير من علماء الأزهر بكفر محمد عبده وكان محمد عبده يسمى الجامع الأزهر بثلاثة أسماء كما ذكر ذلك تلميذه رشيد رضا (الإسطبل – المخروب – الماريستان) .
وكان لمحمد عبده دور فى إدخال القوانين الوضعية وترسيخ قواعدها فى مصر كما شهد بذلك مستشار وزارة الحقانية الإنجليزى وأطلب من القارئ الكريم أن يقرأ كتابات الدكتور محمد محمد حسين " الإتجاهات الوطنية" "والإسلام والحضارة الغربية " وكتاب الشيخ مصطفى صبرى " موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين " ففيها تفاصيل عن سيرة محمد عبده ودوره فى إدخال العلمانية وترسيخها فى بلادنا .

إن الذي  يجمع العلمانية فى الشرق والغرب إنما هما أمران :
الأول : الكفر بالدين أيا كان هذا الدين إسلام – نصرانية ،أما اليهودية فهى صانعة العلمانية وراعيتها وباذرة بذورها فى العالم من خلال الماسونية .
الثانى : سب الله - عز وجل – والتطاول عليه ووصفه بأقذع الأوصاف .
ومن حيث سلوك الأفراد العلمانيين يجمعهم جميعاً الإنحلال الأخلاقى والدنس الجنسي فهم نسخة واحدة فى كل بلاد الدنيا .
فى مصر وجدنا شيخاً معمماً يعمل مفتياً أكبر لبلد مسلم هو مصر يشك فى وجود الله ولا يثق بدين الإسلام ، وصفه بذلك أقرب أصدقائه وخواص رجاله واطلعَ على تقييمهم له فما بالك بغيره من العلمانيين ممن لا يلبسون لباس الدين. فقد كان محمد عبده شاكاً فى دينه .
يقول اللور كرومر صديق محمد عبده المقرب : ( إنى أشك كثيراً أن صديقى محمد عبده كان لا أدرياً AGNOSTIC ولو أنى أعرف أنه كان يكره أن يوصف بهذه الصفة . وقد تعود أصدقاؤه – مع تقديرهم له – أن يعتبروه فيلسوفاً ) (الإسلام والحضارة الغربية ص 90 )
ويقول عنه صديقه المقرب والذى كان لا يفارقه المستر بلنت : ( وأخشى أن أقول إن محمد عبده بالرغم من أنه المفتي الأعظم  ليس له من الثقة فى الإسلام أكثر مما لى بالثقة فى الكنيسة الكاثوليكية)(الإسلام والحضارة الغربيةص 91)
وقد انعكس ذلك على تلاميذ محمد عبده ، فرأينا فى عالم السياسة سعد زغلول ، وأحمد لطفى السيد ، ومحمد حسين هيكل ، وأحمد فتحى زغلول ، ثم رأينا فى عالم الثقافة والفكر : قاسم أمين ، وأحمد أمين ، وطه حسين ، ورأينا من تلاميذه من يفسر القرآن بالتوافق مع مذهب داروين كما فعل الشيخ طنطاوى جوهر ممن انعكس فى كتاباتهم ومواقفهم السياسية الإلحاد وإنكار المسلمات الدينية وهدم عقائد الإسلام ؛ ولما لا وقد كان إمامهم الشيخ محمد عبده منكراً للملائكة وللجن والشيطان والجنة والنار ولعلك أيها القارئ مصدوم من ذكر هذه الحقائق وغير مصدق فما عليك الا أن تفتح كتاب "مجموعة الأعمال  الكاملة للشيخ محمد عبده جمع وتحقيق الدكتور محمد عمارة"
 وتقرأ فى المجلد الرابع والخامس والذى يحتوى تفسير محمد عبده للقرآن الكريم فستصدمك الحقائق لا سيما فى تفسير أول سورة البقرة وتفسير جزء عم ثم تتبع ذلك بقراءة الجزء الأول والرابع من كتاب الشيخ مصطفى صبرى موقف العقل والعلم الذى ذكرناه آنفا لترى الحقيقة ناصعة فى مؤلفات محمد عبده وتلاميذه والتى عرضها الشيخ مصطفى صبرى ودمغها بما أظهر بطلانها  .
ذكرت هذه الحقائق ليتبين القارئ حقيقة العلمانية المصرية والمؤثرة فى غيرها من بلاد العرب والمسلمين ومدى توافقها وتطابقها مع العلمانية الغربية الملحدة وليعلم القارئ أن رأس مال العلمانية هو الشك فى الأديان والكفر بها ثم التطاول على الله ورسله فسب الله ورسله هو ديدن فلاسفة الغرب وهو ديدن شعراء وكتاب العلمانية العربية وسوف أذكر نماذج من علمانية الغرب وعلمانية مصر والعرب ليقف القارئ على مدى التطابق بين العلمانيتين .
فإذا كان محمد عبده وتلاميذه من نخب العلمانية شكّوا فى الله وفى دين الإسلام فإنهم قد تلقوا ذلك عن الماسونية التى دخلوها وعملوا فى سراديبها وأورثوها للأجيال الحالية والماسونية نقلت ذلك إليهم عن فلاسفة الغرب .
وإليك نماذج من أقوال فلاسفة الغرب ودعاة التنوير والتحرر دعاة الليبرالية والديمقراطية أصحاب دين الشيطان وأصحاب نظرية العقد الإجتماعى والسلطات الثلاث والفصل بينها والإرادة الشعبية تلك التى ينبهر بها المغفلون والإنتهازيون  أصحاب المصالح الضيقة من أبناء المسلمين .
أولاً : ما قاله "نيتشه" الألماني بحق الله -عزوجل- وبحق الفضيلة والرذيلة, فقد كان "نيتشه" ملحداً يرى أن الإنسان هو الذى صنع فكرة الله فقد لخص "هنرى توماس" و"دانالى توماس" أفكار "نيتشة" فى كتاب "المفكرون من سقراط إلى سارتر" ترجمة "عثمان نويه" نشر مكتبة الأنجلوا المصرية (وهو كتاب هام فى عرض أفكار العلمانية الغربية وهو مكتوب بطريقة أدبية لكنه يطلعك بتفصيل على حقائق شخصيات وأفكار فلاسفة العلمانية).
فكان مما سرده من قول "نيتشه" وهو يتكلم عن الإنسان : ( فبعد أن سد المسلك الطبيعي الذى تسلكه الإرادة ، أعنى إيذاء الغير ، لجأ الإنسان إلى إيذاء نفسه فانقلب شهيداً . وكان الأداة العليا التى استخدمها لذلك التعذيب هى تصوره أنه مدين بشئ لإله أسمى منه .بذلك وضع نفسه بين شقيّ الرحي : الله والشيطان ، واخترع الجنة والنار وأخيراً وجد هذا (المخلوق المعذب) أعظم تعبير عن تحقير ذاته في ذلك الإختراع العبقرى ..المسيحية)(المفكرون 417)
فخلاصة فكرة نيتشه كما سردها المؤلفان هي أن الإنسان هو الذى خلق فكرة الإله واخترع الجنة والنار ، وكان مما يهتف به نيتشه إذا رأى الناس يسجدون لله ويتوسلون له قوله : ( أيمكن أنه لم يسمعوا بعد أن الله قد مات ) (المفكرون 420 ).
ويقول نيتشه : ( لقد ماتت الآلهة جميعاً . ونحن نريد أن يحيا الإنسان الأسمى ) (المفكرون 420 )
أليس هذا هو ذاته نداء العلمانية اليوم ليحيى الإنسان بغض النظر عن الدين وعن الحلال والحرام .
هذا فى ما خص نيتشه به الله عز وجل ترى ما هو موقفه من الأخلاق والفضائل .
يقول المؤلفان فيما سرداه على لسانه : ( فما عليكم إلا أن تتشجعوا يا رفاقى . فانبذوا الفضائل البالية التي رسف فيها الجنس البشرى . قولوا أنا وكرورها مراراً وتيهوا بها فخراً ؟ ولست آمركم ألا تكفوا عن قول أنا فحسب بل أن تصنعوا الأنا لأن وراء أفكاركم ومشاعركم يا إخوتي إلهاً قوياً اسمه النفس يسكن أجسامكم . إنه جسمكم ، وإنه ليهيب بكم دائماً أن التمسوا المتعة ؟ فمنذ خلق الإنسان لم يكد يستمتع الإنسان بشئ هذه يا إخوانى هى خطيئتنا الأصلية "وإنى لأقول لكم ما أبلغ تواضع اللص نفسه إذ يواجه النوم : أنه ليتسلل ساكناً خلال الظلام . وما أبعد حارث الليل عن التواضع . فهو فى غير تواضع يحمل نفيره ، إنى لأقول لكم الدم هو روح الإنسان.
وأحب ما كتب إليّ هو ما سطره الإنسان بدمه ! .
وألا تخجلوا مما تنطوي عليه قلوبكم من ضغن وحسد .
ألا ما أجل الحقد والحسد " وتسألونني " أهي القضية العادلة التي تبارك الحرب " فأجيبكم " بل هي الحرب الطيبة التي تبارك كل قضية .
" أذكروا يا إخوتي أن الناس ليسوا سواسية . بهذا ينطق العدل الخالق . فكونوا أقوياء غير هيّابين ، ولتضحكوا لما يسميه صغار الناس خطيئة فأنتم يا من تهتفون بالأنا ، تقدسونها وتألهونها ستعترفون أن الأنانية والشهوة والظمأ إلى القوة والسلطان هى فضائل الرجولة الحقة " ) (المفكرون من سقراط إلى سارتر 421 -422 )
فنيتشه هو أبلغ وأصرح من عبر عن العلمانية وذكر حقائقها مجردة دون مواربة ودون خبث ومكر وإذا أمعنت النظر وجدت ما قاله نيتشة هو واقع العلمانية فى بلادنا وفى كل بلاد الدنيا بما فيها أمريكا وأوربا  فهذا بلال فضل واقع حى لما قاله نيتشه فهو يسب الله ورسله ثم هو يعمل فى صناعة الرذائل التى يمجدها نيتشه فلا تقوم السينما إلا على تمجيد الرذيلة والتماس المتعة والشهوة التى دعا إليها نيتشة من الإختلاط وتقبيل النساء ومعانقة العاريات وإتيان الفاحشة بمقدماتها واستحلال كشف عورات النساء حتى المغلظ منها واستحلال النظر إليها وجعل ذلك من الحريات تشابهت القلوب فاتحدت المشارب وهذا يوضح بجلاء أن دين العلمانية يقوم على دعامتين أساسيتين هما الإلحاد والإباحية ثم هذه الدموية الجارفة التى عبر عنها نيتشه إنما هى حقيقة العلمانية السياسية فى أوربا وأمريكا المدججة بأعتى الأسلحة السافكة للدماء ، المغتصبة للأرض ، وفلسطين خير شاهد فقانون العلمانية :الغصب شريعة استحواذ الملكية, فهذا هو قانون أمريكا وإسرائيل السائد فى بلادنا وفى كل بلاد الدنيا إنها علمانية لا تعرف ديناً ولا قيماً ولا أخلاقاً ولا أعرافاً واذا أمعنت النظر وجدت كتابات "نجيب محفوظ" فى أولاد حارتنا و"حلمى سالم" فى قصيدته "شرفة ليلى مراد" وما كتبه بلال فضل من سب لله ورسله وما كتبه محمود درويش ونزار قبانى وغيرهم الكثير من سب لله -عزوجل- وسب لرسوله – صلى الله عليه وسلم – إنما هو انعكاس وامتداد للعلمانية الغربية التى عبر عنها "نيتشه" .
وليس نيتشه هو الوحيد الفيلسوف الملحد فى أوربا بل كل دعاة التنوير كذلك وكل من تستند إليهم العلمانية فكل دعاة الليبرالية على هذا النسق قال هنرى توماس ودنالى توماس عن شوبنهور : ( وكان يختلف إلى مقهى جريكو وكان رواد هذا المقهى من كل أقطار الأرض ، فقال لرفاقه ذات مرة :
( أعتقد أن الألمان أغبى أمة عرفها التاريخ ، لكنها بلغت من تفوقها على كل الأمم الأخرى أمداً بعيداً ، فقد بلغت مرتبة الإستغناء عن الدين )
فألقى به سامعوه في عرض الطريق وقال ألماني من بني جلدته:(إن من صالح الوطن أن يسجن هذا الفيلسوف ) (المفكرون 329)
 فهذا الفيلسوف الأوربي يري أن أعلي المراتب هي الإستغناء عن الدين جملة واذا أمعنت النظر في حياة معظم هؤلاء الفلاسفة وجدتهم قد نشأوا في بيئة منحلة فاسدة مترعة بالخيانة والعار.يقول هنري ودينالي توماس عن شوبنهور:(ولم تكن أمه الشابة المرحة مخلصة لزوجها فى يوم من الأيام , حتى لقد كان الإعتقاد الشائع أن هنريخ مات منتحراً ) ( المفكرون : 318)
ويقولان عنه أيضاً : (ويفكر محزوناً كهملت فى أسى أبيه وعار أمه)(المفكرون :319). فهذه هى البيئة التى نشأ فيها شوبنهور والتى أثرت فى أفكاره، وهذا يعطينا صورة واضحة عن حقيقة تفكيره وسلوكه ، فإن  الشر لا ينتج إلا الشر ، وإن الرذائل تولد الرذائل . يقول هنرى ودينالى توماس عن شوبنهور : ( ولقد فكر فى الزواج فى مراحل كثيرة من حياته. وهو على بعد فلسفته من الخيال والعاطفة قد ارتكب حماقة عاطفية أو حماقتين فهو أب لطفل غير شرعى ، ويرفض الإعتراف بأبوته فى عناد وإصرار) ( المفكرون :341). وهؤلاء هم من يراد لنا أن نتابعهم  وأن نستقبل أفكارهم كعقيدة لنا لا تتزحزح  ، يريد ذلك لنا العلمانيون والمنافقون وتجار الأعراض أهل القوادة والدياثة ، إنه يزنى وينجب من الزنا ويرفض الإعتراف بأبوته لهذا الطفل ، إنها أخلاق العلمانية ،إنها قيم العلمانية ، إنها سلوكيات العلمانية ، وليس هذا قصراً على شوبنهور فلقد ارتكب نفس الجرم وبذات الوسائل الخسيسة "جان جاك روسو" ، والذى يطلقون عليه نبى السياسة ، ويطلقون على كتابه "العقد الإجتماعى" إنجيل السياسة فقد كان "جان جاك روسو" شاذاً جنسياً فقد ذكر ذلك هو عن نفسه  فى كتابه "الإعترافات" ، فقد أنجب خمسة من الأبناء كلهم من الزنا ، ورفض أن يربيهم أو أن يتحمل أعبائهم ، إنهم حمقى ومجانين لا يحيون إلا فى حمأ الشهوات . فكيف يراد لنا أن ندع الكتاب والسنة ومتابعة النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق وأفضلهم هدياً وأحسنهم سمتاً وأعلاهم خلقا وأنقاهم سريرة وأكملهم إيماناً لنتابع هؤلاء الشواذ والإباحيين , ونعمل بما ألقاه الشيطان على ألسنتهم – سبحانك هذا بهتان عظيم- ؟!! إن "جان جاك روسو" هو صاحب النظرية السياسية الحديثة التى تحكم العالم الآن . صاحب الديمقراطية , والدولة النيابية دولة المؤسسات ذات الأسس الحديثة تلك الأسس التى لا تقوم إلا على الرذيلة والباطل والفجر والإباحية ، فعلى حين ينفلت هؤلاء الفلاسفة من الدين والقيم والأخلاق يرتكسون فى حمأ اللواط والزنا . فانظر رأى شوبنهور الزانى فى الزواج .
يقول "هنرى" و"دينالى توماس" عن "شوبنهور" : ( ثم يتبع الهجوم على النساء بحكمة أخرى : (الزواج معناه الحرب والفاقة ، فالزواج فخ ترصده الطبيعة للإنسان كيما يقارف أكبر شر فى العالم وهو الحياة. فلا عجب أن يوصف الحب الجنسى بالدنس والعار .....)( المفكرون : 342,341  )
 فهذا الزانى الذى زنى وأنجب من الزنى يعادى الزواج بحجج شيطانية باطلة وهكذا العلمانية ، وهكذا رجالها أما عن جان جاك روسوفحدث ولاحرج,فقد كان امرأة كل رجل ورجل كل امرأة ,فلم يبخل علي نفسه بمنحة الشيطان فأخذ بحظه من اللواط وأخذ بحظه من الزنا . يقول معترفاً علي نفسه:(فتعاقب ثلاثتنا على غرفة  مجاورة مع الفتاة التي لم تدر أكان لها أن تضحك أم أن تبكي...)(إعترافات جان جاك روسو 3/580), ويقول في موضع ثان من اعترافاته:(ولقد كانت البادوانا التي ذهب اليها ذات وجه لابأس بحسنه بل إنه كان جميلاً , ولكن جماله لم يكن من الطراز الذي يروق لي . وتركني دومنيك في دارها,فأرسلت في طلب بعض المثلوجات "أيس كريم",وسألتها أن تغني لي, ثم تهيأت-بعد نصف ساعة-للإنصراف تاركاً على المنضدة دوكاً ولكنها في عزة نفس غريبة أبت إطلاقاً أن تقبل المبلغ دون أن تكون قد أدت ما يقابله .. وفي غباء - لايقل غرابة - أرضيت عزة نفسها) (الاعترافات  520,519 ) , ويقول : (فما كنت لأتصور أن من الممكن مغادرة أحضان مومس دونما ضرر)(المصدر السابق 520) , ويقول معترفاً عن مغامرة أخرى ,( وأما مغامراتي الأخري , فمع أنها كانت مع غانية كذلك إلا أنها كانت من نوع جد مختلف سواء في أصلها أو في نتائجها) (الإعترافات3/ 520 ).
     لقد كانت حياة روسو سلسلة متصلة الحلقات من الخزي والعار فقد آوته عجوز فرنسية شمطاء في بيتها فترة طويلة من الزمن مارس خلالها الرذيلة مع هذه العجوز والتي كان يدعوها بماما واسمها "دي فاران" , يقول هذا الفاتن الماجن الكافر الضال:(وأقمت في دار ماما في شامبيري..ولكنها لم تكن في بهاء دارها الأخرى في أنيسي إذ كانت موارد ماما في تضاؤل وكانت أمورها مضطربة , وفي هذه الحياة الجديدة اكتشفت أن ماما كانت علي علاقة بخادمها الوفي "كلود آنيه" وكان شاباً لا يكبرني بكثير, ولكنه كان رزيناً وقوراً, غدا مني بمثابة المربي.
ومع أنني لم أنج من الألم إذ أدركت أن ثمة من استطاع أن يعيش مع ماما في مودة تفوق مودتي كثيراً إلا أن وفائي للسيدة امتد إلى الشاب, فقد كنت راغباً في سعادتها هي قبل كل شئ!. وانصرفت إلى الموسيقى -في تلك الأثناء- في استغراق ملك عليّ حواسي وحملني علي أن أستقيل من عملي في المساحة, وأن أستعين علي الحياة بتدريس هذا الفن وقادني هذا إلى المجتمع الراقي وإلى دور ذوي الجاه والثراء وبقدر ما تعرضت للمغازلات من فتيات ونساء هذا الوسط فإن سذاجتي - التي ذهبت إلى درجة الغباء- كانت تفوت علي الفرص..إلى أن أحست ماما بأن إحدى السيدات كانت توشك أن توقعني في أحابيلها ,فأشفقت عليّ من مخاطر شبابي ورأت أن تنقذني منها بأغرب طريقة خطرت لامرأة في مثل ظروفها .. بأن تمنحني نفسها!..وهكذا أخذت ماما تروي عطشي إلى النساء من معينها .. على أن العلاقة البدنية لم تفسد شيئاً من براءة علاقتنا العاطفية والروحية والفكرية , كما أنها لم تؤثر علي علاقة كل منا بخادمها وعشيقها "كلود آنيه" بل قامت بين ثلاثتنا زمالة قد لا يكون لها مثيل على الأرض.) (الإعترافات:4/562،563).
     فانظر إلى هذا المائع الشاذ الزاني الذي نشأ على الدياثة والنجاسة , فإنه يزني بعشيقته "دي فيران" التي جعلها في مقام أمه , ثم هو يجل عشيقها "كلود آنيه" ثم يجتمعون ثلاثتهم علي الزنا في مكان واحد , ويري أن هذه زمالة ليس لها مثيل على الأرض ، نعم ، ليس لها مثيل في العار والدياثة والنجاسة , لقد كان الرجل حلقة من النجاسات يقول عن نفسه فى موضع آخر فى مغامرة زنا جديدة : ( وفى إحدى هذه الأسفار ، التقيت بالسيدة دى لارناج وكانت تكبرنى فى السن كثيراً ، ولكنها راحت تعمل على إغوائي ، حتى إذا رأت ما كان  الخجل والتردد يخلقانه من قيود تشل إقبالي عليها ، لم تتورع عن أن تكون هى البادئة بالعناق والتقبيل . وأصبحت عشيقتى خلال الرحلة ولو أننى عشت مائة عام لما استطعت أن أفكر قط  فى هذه المرأة الفاتنة دون أن يطغى السرور عليّ ( .. كانت متعتى مع ماما مشوبة بالأسى والضيق .. أما مع السيدة دى لارناج  ،فقد كنت فخوراً برجولتى ، مزهواً بسعادتى وكانت صدمة لى أن عدت إلى ماما فوجدت أن شابا غيرى قد حل محلي أثناء غيابي وكان جاهلاً مغروراً ، استطاع أن يفرض على ماما سلطانه ، فلم أستطع أن أطيق بقاءاً إلى جوارها . وقررت أن أهجر الدار ، وأن أرحل إلى باريس ، لأعرض على الأكاديمية طريقة ابتكرتها لتسجيل النوتة الموسيقية بالأرقام بدلاً من العلامات.) ( الإعترافات 4/564) .
          إنه  كلما يمم وجهه إلى ناحية زنا ، كما أنه ديوث لا يغار ، وأنى لأمثال هذه التيوس أن تغير ؟! – وعفواً أيها القارئ فلم أجد إلا هذا اللفظ  لاعبر به عن هذا النتن - .
          ولقد صادق "جان جاك روسو" عشيقة تسمى "تريزا" عاش معها في الحرام ومارس معها الزنا وأنجب منها خمسة أبناء ألقى بهم جميعاً إلى ملجأ اللقطاء أرأيتم خسة كهذه الخسة والدناءة .
روسو يلقي بأبناءه من الزنا إلى ملجأ اللقطاء :
          يقول "جان جاك روسو" : ( وأنتجت علاقتي بتريزا ثمرة أسلمناها إلى ملجأ اللقطاء . وكذلك فعلنا بأبناءنا الذين تعاقبوا حتى صاروا خمسة ! ) (الإعترافات 4/567) ، يقول هذا الشيطان الأحمق : ( وفيما كنت أرسم فلسفتي عن واجبات الإنسان ، وقع حادث جعلني أفضل التفكير في واجباتي الشخصية . فقد كانت تيريزا حبلى للمرة الثالثة .. وفي أمانة تامة بيني وبين نفسي ، وفي اعتزاز مفرط صدف بي عن الرغبة في أن تكون أعمالي مكذبة لمبادئي ، شرعت أدرس مصير أولادي وعلاقتي بأمهم ، على ضوء قوانين الطبيعة ، والعدالة والعقل والدين .. الدين القدسي الأزلي كما أراده خالقه ، لا كما شوهه البشر في تظاهرهم بالرغبة في تطهيره  ، ولا كما حوله الناس – بقوانينهم الموضوعة – إلى مجرد عقيدة قوامها الكلمات .. ن فإن فرض المستحيل لا يبهظ الناس ما داموا يتغافلون عن تنفيذه ! ) ( الإعترافات 3/582، 583) .
          لقد كانت تريزا حبلى للمرة الثالثة من الزنا وقد تمخضت هذه الدراسة التي يتكلم عنها إلى قوله : ( وهكذا أسلم ابن الثالث إلى ملجأ اللقطاء ، كما كان شأن الطفلين السابقين وكذلك كان شأن الطفلين التاليين ، إذ أنني أوتيت خمسة . ولقد بدا لي هذا الإجراء ملائماً حكيماً مشروعاً إلى درجة أنني إذا كنت لم أفخر به علانية  فإنما كنت أصدر في ذلك عن شئ من مراعاة خاطر أمهم .. على أنني أنبأت به كل أولئك الذين كنت قد أطلعتهم على علاقتي بها . ) (الإعترافات 3/586) .
          إنه ولد في حمأ الرذيلة ، ونشأ في كنف الشيطان ، فلم يعرف معنى للفضيلة وليس هذا سباً مني له فإنه يقول في اعترافاته أنه لا يؤمن بالفضيلة وسيرته تؤكد ذلك . يقول روسو في اعترافاته : ( وإذا صح أن النجاح في الدنيا يقترن بالفضيلة – وهو مالا أؤمن به من ناحيتي – فإنني مقتنع على الأقل بأنه لم تكن ثمة وسيلة تؤدي إلى مثل هذه الغاية سوى تلك التي اتخذتها ماما – وهي عشيقته – ورغبت في أن تلقننيها . ) ( الإعترافات 2/326) .
روسو وشذوذه الجنسي :
          يقول روسو بعد عشاء جد خفيف : ( أفكر في وسيلة أنتزع بها نفسي من ضيقي ، وإذا برجل له مظهر أولئك المشتغلين بالحرير الذين يدعون في "ليون" باسم القماشين ، ووجه إليّ الخطاب فرددت عليه . ولم نكد نسترسل في الحديث – نحو ربع ساعة – حتى عرض عليّ – بنفس الهدوء الذي كان يلازمه ، وبدون أي تغيير في لهجته – أن نلهو معاً في الريف . وانتظرت أن يبين نوع اللهو ، ولكنه شرع – دون أن ينبس بكلمة أخرى – يصور لي مثلاً لهذا اللهو . وكنا متلاصقين تقريباً ولم تشتد ظلمة الليل بعد بدرجة تحول دون رؤية العمل الذي تهيأ له . ولم يكن له مطمع في شخصي فما من شئ نم – على الأقل – عن هذا القصد ، كما أن المكان لم يكن ملائماً لذلك .. فهو لم يكن يبغي – كما قال لي – سوى أن يلهو ، وألهو أنا الآخر ، كل منا على حده . وقد بدا لي هذا أمراً بسيطاً ، حتى أنه لم يخطر بباله أنني قد لا أنظر إلى الأمر نظرته ! .. ولقد جزعت لهذه القحة ، حتى أنني نهضت مسرعاً – دون أن أرد عليه – وهربت بأقصى ما أسعفني ساقاي ، وأنا أتوهم أن ذلك الشقي كان في أثري وكنت من الإضطراب بحيث أنني بدلاً من أن أقصد إلى مأواي عن طريق "سان دومينيك" انطلقت أعدو بجوار رصفة الميناء فلم أقف حتى كنت قد عبرت الجسر الخشبي ، وأنا أرتجف وكأنني عائد لتوي بعد ارتكاب جريمة ! .. ولقد كنت فريسة لتلك الرذيلة من قبل ، ولكن هذا الحادث أبرأني منها زمناً طويلاً ) ( الإعترافات 2/275) .
          لقد صرح جان جاك روسو بأنه كان فريسة لتلك الرذيلة البشعة ، ومع ذلك فإن أوربا قد اتخذته نبياً في السياسة والتربية – إي والله والتربية – أرأيتم !! روسو مربياً ، وروسو سياسياً ، وروسو قانونياً ، وروسو بديلاً عن شرائع السماء ، وروسو عند العلمانيين قبل الأنبياء ، من أجله تحيد شريعة الإسلام ، وتحرم ، ويحرم المناداة بها ، والإحتكام إليها بقوة القوانين العلمانية وبدعاية الكتاب العلمانيين وبنباح أهل الشهوات الحيوانيين . لقد رفع إلى عنان السماء ، وصور على أنه رائد الفكر السياسي ، وباعث نور الحرية في آفاق الدنيا ، وإمام العدل فيها ، فلم يعد بين الناس من العدل إلا عدل الديمقراطية المنبثق عن نظرية العقد الإجتماعي التي صاغها "روسو" صاحب  السلطات الثلاث والإرادة الشعبية ، إنها الدعاية الكاذبة وقلب الحقائق واستغفال الشعوب والتلاعب بعقول المغفلين إن العلمانية كالمرأة البغي تفاخر بزناها ولا تخجل من فجرها . إن روسو نفسه كان يشعر بدناءة طبعه وانحطاط خلقه وفجر أفعاله ، وكان في لحظات غفوة شيطانه يعتريه الخجل فقد كتب عن نفسه وهو يتحدث عن إحدى عشيقاته وأنها أمرته أن يقبل ابنة اختها فيقول : ( وإذا وجدتها السيدة المرشاله بالغة الحياء راحت تبذل قصارى وسعها لتخرجها من هذا الخجل فسمحت لي مراراً بأن أقبلها ، الأمر الذي اقدمت عليه بحيائي المعهود وبدلاً من المداعبات اللطيفة التي كان أي امرئ آخر خليقاً أن يقولها – إذا ما كان في موضعي – ظللت صامتاً عيياً فلم أدر من كان أكثرنا حياء الصغيرة المسكينة أم أنا ؟ وفي ذات يوم صادفتها وحيدة على سلم القصر الصغير ، وكانت قد أقبلت لتزور "تريزا" حيث كانت مربيتها في زيارتها وإذ لم أدر ما ينبغي أن أقوله لها، سألتها أن تمنحني قبلة ، فلم تأباها عليّ بكل ما في قلبها من براءة وطهر ، لاسيما وأنها كانت قد منحتني قبلة أخرى في صباح اليوم ذاته ، بأمر من خالة أمها وفي حضورها . وفي اليوم التالي صادفت – وأنا أقرأ إيميل على السيدة المرشالة فقرة حرمت فيها بحجة قوية عين الشئ الذي كنت قد فعلته - أنا نفسي – في اليوم السابق ، ووجدت السيدة أن ما ذهبت إليه – في تلك الفقرة – كان صواباً ، وأبدت بعض الملاحظات المعقولة جعلتني أتدرج خجلاً . لكم ألعن غبائي الذي يفوق التصور ، والذي كثيراً ما جعلني أبدو خبيثاً آثماً في حين أنني لم أكن أكثر من أحمق ، سريع الإرتباك . ) ( الإعترافات 4/ 863،  864) .
          لا والله يا روسو إنك تبدو شيطاناً يفوق الشيطان الرجيم ، وإن الشيطان ليتعلم منك فنون الفجر ودعاية الباطل وتأصيل الكفر . هذا هو رائد العلمانية الذي نصبوه نداً لله ، وقدموا شرعه على شرع الله ، وجعلوا من عقده الإجتماعي نظاماً سياسياً حاكماً ومتحكماً ، وأصلاً ومنطلقاً للثقافة والفنون وعلوم الإجتماع ، فقد اختار العلمانيون الظلمة  على النور والعمى على الهدى. وأقول لجميع العلمانيين إن "روسو" و"مونتسكيو" ومن قبلهما "هوبز" و"لوك" ، وكذلك شعراء الخبث والضلالة "كنيتشه" وفلاسفة الكفر "كشوبنهور" و"سبينوزا" و"بنتام" و"وليام جيمس" وغيرهم كلهم أعداء الله ، وكلهم شياطين ، وكلهم آمرون بالمنكر ناهون عن المعروف ، ولكم ولهم أقول ما قاله الله - عز وجل - : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25))(فصلت 19-25) .
وكأني بكم معاشر العلمانيين العرب وأنتم في النار تقولون ما قصه الله - عز وجل – علينا من أخبار أمثالكم حيث قال:)  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)) ( فصلت 29) .
أيها العلمانيون المغفلون المنتكسون لا أحسن هدياً ولا عملاً من الإسلام أنى لكم أيها الحمقى ؟! قال الله – عز وجل - : ( وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)) ( فصلت 33) .
واعلموا أيها العلمانيون الملحدون في آيات الله أنكم لا تخفون على الله قال الله – عز وجل - : ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)) ( فصلت 40) .
فاعملوا ما شئتم أيها العلمانيون وادعوا من شئتم فما أنتم إلا موتى الأحياء ، يا من تدعون هوبز ولوك وروسو ومونتسكيو والحداثة والليبرالية والعلمانية والديمقراطية ، أنتم جميعاً أموات غير أحياء قال الله - عز وجل - : ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)) ( النحل 20،21)
 وإن كانت الآيات تتحدث عن أصنام الحجارة فأنتم تعبدون أصنام البشر . أيها الموتى فلتقبروا بغيظكم ، فما أنتم إلا موتى لا تنتفعون بهدي ، ولا تردكم موعظة قال الله - عز وجل - :( فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53))( الروم 52، 53) .
وإننا ندعوكم بدعاية الله –عز وجل – وبدعوة نبيه –  صلى الله عليه وسلم – فندعوكم إلى نبذ شياطين الإنس والجن فإنما يدعوا الشيطان حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ، فزين لكم سوء عملكم ، وأعانه على ذلك فلاسفة السوء في أوربا ، فما لم تهتدوا فلا حسرة عليكم فما أنتم إلا وقود النار قال الله - عز وجل - : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)) ( فاطر 5-8 ) .
فالنجاة النجاة . وإياكم وطريق المضلين الفاجرين الكافرين في أوربا ، وإياكم ومن سار على خطاهم من أبناء المسلمين ممن اتخذوا الإلحاد دعوة ومنهاجاً ، واتخذوا الإباحية طريقاً ومسلكاً ، إنهم كثر في النخب فمنهم الشعراء ومنهم قصاص ومنهم أساتذة في الجامعة وكثير منهم عشش في مؤسسات الثقافة والإعلام ، وكل هؤلاء اجترّوا كفر العلمانية الأوربية المتمثل في سب الله والتطاول عليه وعلى رسله والكفر بالله ورسله ، ثم في الإباحية واستحلال المحرمات ، وأنا أذكر نماذج لبعض العلمانيين ليقف الشباب المسلم على حقيقة العلمانية في بلادنا كما وقف عليها في أوربا ، فمن أكثر الشعراء رواجاً في بلادنا نزار قباني ، فتعالى معي أيها القارئ لأطلعك على أصول العلمانية الغربية في شعر نزار قباني شاعر العلمانية الأشهر وأبدأ بآخر أيامه :
قال نزار وهو على فراش الموت :
          السكنى في الجنة . والسكنى في دمشق شئ واحد
الأولى تجري من تحتها الأنهار
والثانية تجري من تحتها القصائد والأشعار
ويقول نزار :
" رأيت الله مذبوحاً في عمان على يد رجال من البادية فوضعت يدي على رأسي وقلت هذه كربلاء الثانية ." ( دفاتر فلسطينية صـ19)
ويقول نزار في "الأعمال الشعرية الكاملة" 3/637:
من أين يأتي الشعر يا قرطاجة
والله مات وعادت الأصنام
ويقول نزار في مجموعة "لا" في خطاب شخصي إلى شهر حزيران :
أطلق على الماضي الرصاص
كن المسدس والجريمة
من بعد موت الله مشنوقاً على باب المدينة
لم يبق للصلوات قيمة     لم يبق للإيمان قيمة         ولا للكفر قيمة
ويقول في ديوانه "الممثلون" صـ36:
الصلوات الخمس لا أقطعها يا سادتي الكرام
خطبة الجمعة لا تفوتني يا سادتي الكرام
وغير ثدي زوجتي لا أعرف الحرام
وهكذا يا سادتي الكرام
قضيت عشرين سنة أعيش في حظيرة الأغنام
ويقول في مقطوعة تعبر عن الفكر الديمقراطي لكن بوضوح وصراحة :
فقد قال نزار في مؤلفه "إلا الحب" :
لا غالب إلا الشعب للمرة المليون
لا غالب إلا الشعب
فهو الذي يقدر الأقدار ، وهو العليم الواحد القهار
ويقول في مجموعة الأعمال الشعرية 2/442 :
لأنني أحبك يحدث شئ غير عادي في تقاليد السماء
تصبح الملائكة أحراراً في ممارسة الحب
ويتزوج الله عشيقته
ويقول نزار في "سيبقى الحب سيدتي" :
لا تستبدي برأيك في فراش الهوى
لأنني من الله لا أتلقى الأوامر
ويقول نزار قباني :
حين كنا في الكتاتيب صغاراً
حقنونا بسخف القول ليلاً ونهاراً
درسونا ركبة المرأة عورة ضحكة المرأة عورة
ويقول نزار قباني :
أحاول سيدتي أن أحبك
خارج كل الطقوس
وخارج كل النصوص
وخارج كل الشرائع والأنظمة
      وهكذا يتبين لنا وجود أهم أصلين في العلمانية وهما : الكفر بالله والتطاول عليه وعلى رسله ، والإباحية . فهكذا هي العلمانية غربية كانت أو شرقية .
أدونيس
يقول "أدونيس" المجرم واسمه "أحمد علي سعيد" وهو سوري الجنسية
يقول في أعماله الشعرية الكاملة :
أكره الناس كلهم          أكره الله والحياة
أي شئ يخافه      من تخطاهم ومات
ويقول "أدونيس" في أعماله الشعرية :
من أنت من تختار يا مهيار
أنى اتجهت الله أو هاوية الشيطان
هاوية تذهب أو هاوية تجئ
والعالم اختار لا الله اختار ولا الشيطان
كلاهما جدار
كلاهما يغلق لي عيني
هل أبدل الجدار بالجدار
ويقول "أدونيس" :
كاهنة الأجيال قولي شيئاً عن الإله الذي يولد
قولي أفي عينيه ما يعبد
ويقول هذا المرتد :
نموت إن لم نخلق الآلهة
نموت إن لم نقتل الآلهة
ويقول "أدونيس" المجرم :
إن الله يتقدم في جنس حيوان يتخلف
محمود درويش
يقول "محمود درويش" في ديوانه "الأعمال الأولى" 2/45 "أحبك ولا أحبك" :
نرسم القدس إله يتعرى             فوق خط داكن الخضرة
أشباه عصافير تهاجر وصليب
ويقول في ديوانه الأعمال الأولى 3/161 من قصيدة"إلهي لماذا تخليت عني" :
إلهي إلهي لم تخليت عني
لم تزوجت مريم
لماذا وعدت الجنود بكرمي الوحيد
وكرر هذا ثم قال :
أمن حق من هي مثلي أن تطلب الله زوجاً
وأن تسأله إلهي
إلهي لم تخليت عني
لماذا تزوجتني يا إلهي ؟
لماذا تزوجت مريم ؟
ويقول في ديوان الأعمال الأولى 1/38 في قصيدة بعنوان "الموت في الغابة" :
نامي ... عيون الله نائمة عنا وأسراب الشحارير
ومن أراد المزيد عن كفريات محمود درويش فليطالع على الشبكة العنكبوتية على هذا العنوان : الشاعر محمود درويش والأبيات التي تطاول فيها على الله - عز وجل - ، وهناك الكثير قد أعرضت عن نقله
صلاح عبد الصبور
يقول صلاح عبد الصبور في ديوانه :
ما غاية الإنسان من عتابه
ما غاية الحياة يا أيها الإله
الشمس مجتلاك ، والهلاك مفرق الجبين
وهذه الجبال الراسيات عرشك المتين ...كم أنت قاس وموحش أيها الإله
ويقول في مؤلفه "الإله الصغير" :
كان لي يوماً إله وملاذي كان بيته
ذات يوم كنت أرتاد الصحاري
وكنت وحدي حين أبصرت إلهي
أسمر الجبهة وردي
ورقصنا وإلهي للضحى   
خداً لخد ثم نمنا وإلهي
بين أمواج وورد
وإلهي كان طفلاً وأنا طفلاً عبدته
كل ما في الأرض يهواه ولكني امتلكته
       ( نقلنا هذا عن الشبكة العنكبوتية من تحت هذا العنوان : شعراء الحداثة والتطاول على رب العالمين )
* وقد أعرضنا عن نقل باقي النماذج لأننا قصدنا التمثيل وليس الإستقصاء.
فهذه نماذج يتبين فيها حال العلمانية المصرية والعربية ، ومتابعتها في الكفر والزندقة للعلمانية الأوربية ، ويتبين فيها أيضاً أهم عناصر العلمانية : الكفر بالله ورسله ، والإباحية الأخلاقية . وما كان لهذه العلمانية الفكرية والتنظيرية والفنية لتظهر في بلادنا ما لم توجد العلمانية السياسية والعلمانية القانونية ، فقد أباح القانون سب الله وسب رسوله ، بل وسب جميع الرسل والأنبياء وسب الدين والشريعة ، وما لم يكن الأمر كذلك ، ما كان لأمثال بلال فضل ، وحلمي سالم ، ونزار قباني ، ونجيب محفوظ ،وأدونيس ،وعبد الوهاب البياتي ،وسميح القاسم ،وصلاح عبد الصبور ، وأمل دنقل ، ومحمد الفيتوري، وبدر شاكر السياب ، وغيرهم أن يسبوا الله - عز وجل – وأن يسبوا رسله ، ويتطاولوا على شرعه ، ويستبيحوا المحرمات ؛ ولكنه مع الأسف هيأ لهم هذا المناخ دستور يلتزم اللادينية والكفر بالدين في السياسة ، وقانون يبيح الإلحاد والسب والتطاول على الله - عز وجل - ، فنحن المسلمين نحتاج إلى ثورة عارمة على جميع نماذج العلمانية السياسية والفكرية والقانونية .
 وللأسف أقول: أن هناك من استغفل أو تغافل فالتقى مع العلمانية ، ورضي أن يسير في ركابها اللاديني وتحاشى أن يقول كلمة الحق واضحة ، بل داهن بعضهم كفريات العلمانية الصريحة كهذا الذي امتدح رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ ، فالمصاب بهؤلاء المغفلين أكبر ، وذنبهم أعظم ، إذ أنهم يمررون العلمانية واضحة تحت مسميات إسلامية . ألا فليتقوا الله ويستغفرونه ويتوبون إليه ويعلموا أن من داهن العلمانية اليوم فيخشى عليه أن يرتكس بها غداً كما هو حال "رجب طيب أردوغان" ، وها أنا أقدم للجميع مثلاً صارخاً للعلمانية في بلادنا ألا وهو القانون المصري الأشأم الذي يجرم سب الرؤساء والملوك وأعضاء مجلس الشعب والشورى ورجال القوات المسلحة والموظفين في الدولة ورؤساء الدول الأجنبية وملوكها ودبلوماسييها العاملين عندنا ، في حين لا يجرم سب الله ولا سب رسله ومن باب أولى فإنه لا يجرم من سب الصحابة ولا من سب أمهات المؤمنين ، وهذا الذي أعطى للعلمانيين الحرية في سب الله ورسوله علناً في الصحف والكتب والمؤلفات السيارة دون أن يخشوا عقاباً أو تجريماً بل هم آمنون مكرمون ، بل ويرفعون في وسائل الإعلام الشيطانية كلما اجتهدوا في سب الله ورسوله وفي سب دين الإسلام – وإنا لله وإنا إليه راجعون –.

القانون المصرى يجرم من سب المخلوقين ولا يجرم من سب الخالق لأنه قانون لا دينى فهو لا يحترم الأديان ولايعبأ بها كما يحترم الرؤساء والحكام والموظفين
فلقد أضفى هذا القانون الحماية على :
1-   رئيس الجمهورية .
2-   رؤساء وملوك الدول الأجنبية .
3-   الممثلين الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين فى مصر .
4-   أعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى .
5-   الهيئات النظامية والجيش والمحاكم والسلطات والمصالح العامة .
6-    كل من كان له صفة نيابية أو يعمل فى وظيفة عامة .
7-   من أخل بمقام قاضى أو هيبته أو سلطته .
فكل هؤلاء حاطهم القانون بالحماية وجرم من سبهم وجعل سبهم جريمة وعاقب من سب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه ولم ينزل القانون فى أى عقوبة مالية فى هذا الشأن عن خمسة ألاف جنيه وإليكم نصوص القانون فقد جاءت هذه النصوص فى قانون العقوبات الباب الرابع عشر الجرائم التى تقع بواسطة الصحف وغيرها .
نصوص القانون :
مادة 179- يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها .
مادة 181- يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه كل من عاب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها فى حق ملك أو رئيس دولة أجنبية.
مادة 182- يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه كل من عاب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها فى حق ممثل لدولة أجنبية معتمد فى مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته .
مادة 184- يعاقب بالحبس وبغرامه لا تقل عن خمسة ألاف جنيه ولا تزيد عن عشرة ألاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان أو سب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة.
مادة 185- يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه كل من سب موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، وذلك مع عدم الإخلال بتطبيق الفقرة الثانية من المادة 302 إذا وجد ارتباط بين السب وجريمة قذف ارتكبها ذات المتهم ضد نفس من وقعت عليه جريمة السب.
مادة 186- يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة ألاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أخل بطريقة من الطرق المتقدم ذكرها  بمقام قاض أو هيبته أو سلطته فى  صدد  دعوى )
(قانون العقوبات:77،78،79).
وهكذا وفر القانون الحماية لرئيس الجمهورية وعاقب من سبه بالحبس وبغرامة تصل إلى عشرين ألف جنيه وكذلك عاقب من سب رئيس دولة أجنبية أو ملك دولة أجنبية بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنيه فمن سب رئيس وزراء إسرائيل يعاقب بهذه العقوبة ومن سب الله ورسوله فلا عقاب له فى القانون المصرى وكما رأيتم يعاقب من سب أعضاء مجلس الشعب أو الشورى أو الجيش أو المحاكم أو السلطات والمصالح العامة أو موظف عمومى أو أخل بمقام قاضى ولا يعاقب من سب الله ورسوله وهذا يظهر لا دينية القانون التى أكد عليها الدستور فالقانون المصرى قانون نفعى على مذهب "بنتام" ومن ثم فهو لا يرفع بالدين رأساً وسب الله وسب رسوله هى فى نظر القانون من الحريات ومن ثم لم يجرمها فالحريات مصونة لا تمس فى الدستور المصرى ومنها حرية سب الله وسب رسوله وسب الدين وسب الصحابة وأمهات المؤمنين فأين نجد تجريم من سب الله فى القانون المصرى؟! وأين نجد تجريم من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم -فى القانون المصرى؟! وأين نجد تجريم من سب الصحابة أو سب أمهات المؤمنين؟! فالقانون المصرى لا يعرف ذلك ولا يعتبره فهو قانون وضعه علمانيون لا يأبهون بالدين ولا يحترمون الله ولا رسوله لقد وضعه رجال من اليهود والنصارى الأوربيين بالإشتراك مع"عبد الرزّاق السنهورى""وصبرى أبو علم" وإذا بحثنا فى القانون عن ما يتعلق بالإعتداء على الأديان وجدته قانون أقرب للسخرية منه إلى العقاب فلتفاهة العقوبات التى حمى بها القانون الأديان تحسب أنه يستهزئ بها فقد جعل القانون العقوبة المتعلقة بالإعتداء على الدين الحبس أو بغرامة لاتقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه وجعل الإعتداء على الدين جنحة لا جريمة أرأيتم الإستخفاف ، القانون يجعل الإعتداء على الحكام والموظفين جناية ويجعل الإعتداء على الدين جنحة والغرامة فى سب المخلوقين لا تقل عن خمسة آلاف جنيه وتصل إلى عشرين ألف جنيه والغرامة فى الإعتداء على الدين لا تزيد على خمسمائة جنيه فهذا هو نظر القانون وتقييمه للدين وهي نظرة تنم عن استخفاف واستهانة نظرة ترفع المخلوقين  علي الخالق وتحفل بغير المسلمين وتحميهم فى حين لا توفر أى حماية لرسل الله وأنبيائه.

الباب الحادى عشر
الجنح المتعلقة بالأديان :
مادة : 160- يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين:
أولاً : كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد.
ثانياً : كل من خرب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانى معده لإقامة  شعائر دين أو رموزاً أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس.
ثالثاً : كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها .
وتكون العقوبة السجن الذى لا تزيد مدته على خمس سنوات إذا ارتكبت أيا منها تنفيذاً لغرض إرهابى .
مادة: 161- يعاقب بتلك العقوبات على كل تعد يقع بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 على أحد الأديان التى تؤدى شعائرها علناً ويقع تحت أحكام هذه المادة :
أولاً : طبع أو نشر كتاب مقدس فى نظر أهل دين من الأديان التى تؤدى شعائرها علناً إذا حرف عمداً نص هذا الكتاب تحريفاً يغير من معناه .
ثانياً : تقليد احتفال دينى فى مكان عمومى أو مجتمع عمومى بقصد السخرية أو ليتفرج عليه الحضور.) ( قانون العقوبات المصرى:69) .
وقد جاء فى قانون العقوبات فى الباب الثانى تحت عنوان الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل القسم الثانى .
مادة: 98- (و) – (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن  ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين فى الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية)
(قانون العقوبات المصرى ص 43)
هذا كل ما أحاط به القانون المصرى الدين من حماية وهو كما قلت سخرية أقرب منها إلى العقوبة فهذه العقوبات هى استخفاف بالدين فهى لا تردع من تعدى ولا تمنع ملحد من الإساءة إلى الله ورسوله وإلى دين الإسلام ومن ثم أطلق العلمانيون والملحدون ألسنتهم فى الله ورسوله وفى القرآن وفى الصحابة وفى أمهات المؤمنين ولم يبق مقدساً عند المسلمين إلا وسبه العلمانيون وتنقصوه وسخروا منه واستهزئوا به فى حين لا يجرؤ أحدهم على سب رئيس دولة أو ملك حتى ولو كان كافراً حتى ولو كان كافراً محارباً كرئيس وزراء إسرائيل أو وزير خارجيتها "ليبرمان ". وهذا هو ما أتاح للعلمانين الجرأة على سب الله ورسوله فهم آمنون كل الأمان فالقانون لا يمسهم من قريب أو بعيد فلماذا لا يطلقون لألسنتهم العنان؟ إن هذه صفحة سوداء فى جبين العلمانية وفى جبين القانون الوضعى والقائمين عليه وكذا فى مؤسسات الحكم العلمانية فهل يرضى رئيس جمهورية أو وزير أو هل يرضى شيخ الأزهر أو وزير  الأوقاف أو رئيس جامعة الأزهر أن يقال عنه أنه "كروى يزغط بط" هل يقبلون ؟ وماذا يفعل الواحد منهم لو وجه إليه ذلك فلماذا يرضونه على الله ولا يرضونه على أنفسهم أين غضبهم لله أين انتصارهم لله ورسوله أين الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أين الحفاظ على السلم الإجتماعى حيث يسب إله المسلمين على مرأى ومسمع من جميع المسلمين ألا يخافون الفتنة؟ أليس الله ورسوله أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ لقد غابت كل المعانى وماتت كل القيم حل النفاق فزال الإيمان وصار رأس مال القوم الرياء والمداهنة فإلى الله المشتكى ولقد خلت المثلات فى من سب الله ورسوله وكيف حاق بهم الخزى والعار فى الدنيا والآخرة , فإنه من لم يكفه الوعظ والإرشاد تكفيه جهنم وبئس المهاد ولكى يكون الجميع على علم بحقيقة عقوبة من سب الله ورسوله فى دين الإسلام , أذكر عقوبة الساب وإجماع الأمة على كفره.



          نقل القاضي عياض رحمه الله تعالي الإجماع علي كفر من سب الله -عز وجل- : (لا خلاف أن ساب الله تعالي من المسلمين كافر حلال الدم ) (الشفا: 2/205), وكذلك أكد العلماء كفر من لم يضبط لسانه , وعود لسانه الإستخفاف تعريضاً أوتلميحاً بالله–عزوجل- قال القاضي عياض-رحمه الله-: (وأما من تكلم من سقط القول وسخف اللفظ ممن لم يضبط كلامه وأهمل لسانه بما يقتضتى الإستخفاف بعظمة ربه وجلالة مولاه : أو تمثل في بعض الأشياء ببعض ما عظم الله من ملكوته , أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر والإستخفاف , ولا عامداً للإلحاد , فإن تكرر هذا منه وعرف به , دل على تلاعبه بدينه وإستخفافه بحرمة ربه , وجهله بعظيم عزته وكبريائه , وهذا كفر لا مرية فيه . وكذلك إن كان ما أورده يوجب الإستخفاف والتنقص لربه ) ( الشفا 2/220).
وقال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله تعالى - : ( فصل في من سب الله – تعالى - ) فإن كان مسلماً وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد , وأسوأ من الكافر, فان الكافر يعظم الرب , ويعتقد فيما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له .) ( الصارم المسلول 425 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - وهو يشرح زاد المستقنع عند قول صاحب المتن " أو سب الله أو رسوله " : ( أعوذ بالله . سب الله أو وصفه بالعيب وأعظم السب أن يلعن الله عياذاً بالله أو يعترض على أحكامه الكونية أو الشرعية بالعيب ولو على سبيل اللمز والتعريض حتى ولو كان تعريضاً فإنه يكفر لأن هذا امتهان لمقام الربوبية وهو أمر عظيم فمن سب الله سواء كان سبه بالقول أو سبه بالإشارة وسواء كان جاداً أو هازلاً بل سب الله هازلاً أعظم وأكبر فانه يكون كافراً لقول الله تعالى " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)" ولأن سب الله عز وجل تنقص له فيكون خسراناً . كل من تنقص الله بقوله أو فعله أو بقلبه فهو كافر لأن الإيمان إيمان بالله عز وجل وبما له من الصفات الكاملة والربوبية التامة فإذا سب الله فإنه يكون كافراً حتي وإن قال : إنما قلت ذلك هازلاً لا جاداً . نقول هذا أكبر أن تجعل الله تعالى محل العذر والهزل والسخرية كذلك من سب الرسول عليه الصلاة والسلام : إذا سب النبى -صلى الله عليه وسلم- فإنه كافر ) ( الشرح الممتع : 6/270 ) .
     فهذا هو حكم من سب الله عز وجل وهو حكم بالإجماع فلم يختلف أحد في الأمة على كفر من سب الله ورسوله سواء سب الله هاذلاً أو جاداً وسواء قاله تصريحاً أوتلميحاً وسواء كان غمزاً أو لمزاً , وليعلم من يتعرض لجناب الله -عز وجل- بالتطاول والسخرية أنه كافر بقوله وفعله , وقد لا تقبل توبته,إذ اختلف العلماء في قبول توبة من سب الله -عزوجل-  على قولين:
القول الأول : لا تقبل توبة الساب لله – عزوجل –
 قال القاضي "عياض" - رحمه الله تعالى - : ( لاخلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم . واختلف في استتابته فقال ابن القاسم في "المبسوط" وفي كتاب "ابن سحنون" , ومحمد ,ورواه ابن القاسم عن مالك في كتاب إسحاق بن يحي : من سب الله تعالى من المسلمين قتل ولم يستتب إلا أن يكون افتراءً على الله بارتداده إلى دين دان به وأظهره فيستتاب, وإن لم يظهره لم يستتب , وقال في المبسوطة مطرف وعبدالملك مثله . ) ( الشفا : 2/ 205 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعد أن ذكر حكم من سب الله -عز وجل- : ( ثم اختلف أصحابنا وغيرهم في قبول توبته , بمعنى أنه هل يستتاب كالمرتد ويسقط عنه القتل إذا أظهرالتوبة من ذلك بعد رفعه إلى السلطان وثبوت الحد عليه ؟ على قولين :
أحدهما : أنه بمنزلة ساب الرسول , فيه الروايتان . هذه طريقة أبي الخطاب وأكثر من احتذى حذوه من المتأخرين , وهو الذى يدل عليه كلام الإمام أحمد حيث قال : " كل من ذكر شيئاً يعرض بذكر الرب -تبارك وتعالى- فعليه القتل , مسلماً كان أم كافراً وهذا مذهب أهل المدينة " فأطلق وجوب القتل عليه , ولم يذكر استتابته وذكر أنه قول أهل المدينة , ومن وجب عليه القتل يسقط بالتوبة , وقول أهل المدينة المشهور أنه لا يسقط القتل بتوبة , ولو لم يرد هذا لم يخصه بأهل المدينة , فإن الناس مجمعون على أن من سب الله – تعالى - من المسلمين يقتل وإنما اختلفوا في توبته فلما أخذ بقول أهل المدينة في المسلم كما أخذ بقولهم في الذمي علم أنه قصد محل الخلاف بإظهار التوبة بعد القدرة عليه كما ذكرنا في سب الرسول . ) ( الصارم المسلول 425 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وأيضا فإن السب ذنب منفرد عن الكفر الذى يطابق الإعتقاد , فإن الكافر يتدين بكفره ويقول : إنه حق , ويدعوا إليه , وله عليه موافقون , وليس من الكفار من يتدين بما يعتقده استخفافاً واستهزاءاً وسباً لله . وإن كان في الحقيقة سباً كما أنهم لا يقولون : إنهم ضلال جهال معذبون أعداء الله , وإن كانوا كذلك , وأما الساب فإنه مظهر للتنقص والإستخفاف والإستهانة بالله , منتهك لحرمته انتهاكاً يعلم هو من نفسه أنه منتهك مستخف مستهزئ , ويعلم من نفسه أنه قد قال عظيماً , وأن السماوات والأرض تكاد تنفطر من مقالته وتخر الجبال , وأن ذلك أعظم من كل كفر , وهو يعلم أن ذلك كذلك ، ولو قال بلسانه : " إني كنت لا أعتقد وجود الصانع ولا عظمته ، والآن قد رجعت عن ذلك " علمنا أنه كاذب  فإن فطرة الخلائق كلها مجبولة على الإعتراف بوجود الصانع وتعظيمه ؛ فلا شبهة تدعوه إلى هذا السب ، ولا شهوة له في ذلك ، بل هو مجرد سخرية واستهزاء واستهانة وتمرد على رب العالمين ، تنبعث عن نفس شيطانية ممتلئة من الغضب أو من سفيه لا وقار لله عنده ، كصدور قطع الطريق والزنا عن الغضب والشهوة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون للسب عقوبة تخصه حداً من الحدود ، وحينئذ لا تسقط تلك العقوبة بإظهار التوبة كسائرالحدود ومما يبين أن السب قدر زائد على الكفر قوله تعالى : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)) ( الأنعام :108 )
 ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله ثم نهى المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم لله ، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله ويعادى ، فلابد من عقوبة تختصه لما انتهكه من حرمة الله كسائر المحرمات التى تنتهكها بالفعل وأولى ، فلا يجوز أن يعاقب على ذلك بدون القتل ؛
 لأن ذلك أعظم الجرائم فلا يقابل إلا بأبلغ العقوبات ويدل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ....) ( الأحزاب 57 )
 إلى آخرها فإنها تدل على قتل من يؤذى الله كما تدل على قتل من يؤذى رسوله,  والأذى المطلق إنما هو باللسان وقد تقدم تقرير هذا . وأيضاً ؛ فإن إسقاط القتل عنه بإظهار التوبة لا يرفع مفسدة السب لله – تعالى- فإنه لا يشاء شاءٍ أن يفعل ذلك, ثم إذا أخذ أظهر التوبة إلا فعل كما في سائر الجرائم الفعلية . )
 ( الصارم المسلول : 428 ,429 ) .
     فهذا بيان وافي من شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قرر فيه كفر من سب الله ووجوب قتله وأن القتل لا يرفع عنه بتوبة عقاباً له على ما اقترف من جريمة هى أعظم من الشرك وأعظم من تكذيب الرسول ألا وهى جريمة سب الله – أعاذنا الله من الكفر والخذلان - .
القول الثاني : قبول توبة من سب الله - عز وجل - .
قال القاضي "عياض" - رحمه الله - : ( وقال المخزومى ومحمد بن مسلمة وبن أبي حازم لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب وكذلك اليهودي والنصراني ، فإن تابوا قبل منهم ، وإن لم يتوبوا قتلوا ، ولابد من الإستتابة وذلك كله كالردة ، وهو الذى حكاه القاضي بن نصر عن المذهب ) ( الشفا 2/205 ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بشأن قبول توبة من سب الله -عز وجل- :
والثاني أنه يستتاب  وتقبل توبته بمنزلة المرتد المحض ، وهذا قول القاضي أبي يعلى والشريف أبي جعفر ، وأبي على بن البناء وبن عقيل ، مع قولهم : إن من سب الرسول لا يستتاب وهذا قول طائفة من المدنيين : منهم محمد بن مسلمة المخزومي ، وابن أبي حازم ، قالوا : لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب ، وكذلك اليهودي والنصراني ، فإن تابوا قبل منه ، وإن لم يتوبوا قتلوا ، ولابد من الإستتابة وذلك كله كالردة ، وهو الذى ذكره العراقيون من المالكية . وكذلك ذكر أصحاب الشافعي رضي الله عنه قالوا : سب الله ردة ، فإذا تاب قبلت توبته ، وفرقوا بينه وبين سب الرسول على أحد الوجهين ، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة أيضاً . ) ( الصارم المسلول 425 , 426 ) وقد أفتى كثير من قضاة المسلمين وعلمائهم بكفر من سب الله ووجوب قتله ، قال القاضي عياض رحمه الله :
 وأفتى أبو محمد بن أبي زيد فيما حكى عنه رجل لعن رجلاً ولعن الله فقال أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني ؛ فقال : يقتل بظاهر كفره ، ولا يقبل عذره ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فمعذور . ) ( الشفا : 2/205 )

قال القاضي "عياض" - رحمه الله - : ( قال القاضي أبوالفضل : قد تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي - صلى الله عليه وسلم – وما يتعين من برٍ وتوقير، وتعظيم وإكرام ؛ وبحسب هذا حرم الله تعالى أذاه في كتابه ، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه ؛ قال الله - تعالى - : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)) ( الأحزاب 57 )
وقال تعالى :( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) ( التوبة 61 )
 وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)) ( الأحزاب 53 ) وقال تعالى : في تحريم التعريض به : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)) ( البقرة 104 )  (الشفا 2/165 ) .
وقال القاضي عياض في حكم من سب النبي أو تنقصه أو عرض به : (اعلم – وفقنا الله وإياك – أن جميع من سب النبي - صلى الله عليه وسلم- أو عابه أو ألحق به نقصاً في نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشئ على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له ؛ فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب ، يقتل كما نبينه ؛ ولا نستثني من فصول هذا الباب على هذا المقصد ، ولا نمتري فيه تصريحاً كان أو تلويحاً وكذلك من لعنه أو دعا عليه ، أو تمنى مضرة له ، أو نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم ، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ، ومنكر من القول وزور ، أو عيره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه . وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا . وقال أبو بكر بن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبى - صلى الله عليه وسلم- يقتل ؛ وممن قال ذلك مالك بن أنس ، والليث ، وأحمد ، وإسحاق ؛ وهو مذهب الشافعي . قال القاضي أبو الفضل ؛ وهو مقتضى قول أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين . وبمثله قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، وأهل الكوفة ، والأوزاعي ، في المسلم ، لكنهم قالوا هى ردة . روى مثله الوليد بن مسلم عن مالك وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه - صلى الله عليه وسلم- أو برئ منه أو كذبه ، وقال سحنون فيمن سبه : ذلك ردة كالزندقة . وعلى هذا وقع الخلاف في استتابته وتكفيره ؛ وهل قتله حد أو كفر ، كما سنبينه في الباب الثاني إن شاء الله- تعالى- ، ولا نعلم خلافاً في إستباحة دمه بين علماء الأنصار وسلف الأمة ؛ وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره ، وأشار بعض الظاهرية – وهو أبو محمد علي بن أحمد الفارسي – إلى الخلاف في تكفير المستخف به . والمعروف ما قدمناه ؛ قال محمد بن سحنون : أجمع العلماء أن شاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- المنتقص له كافر . والوعيد جارعليه بعذاب الله ؛ وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك في كفره وعذابه كفر . واحتج إبراهيم بن حسين بن خالد الفقيه في مثل هذا بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لقوله عن النبي- صلى الله عليه وسلم- : صاحبكم . وقال أبو سليمان الخطابي : لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلماً . وقال بن القاسم عن مالك في كتاب بن سحنون ، والمبسوط والعتبية ؛ وحكاه مطرف عن مالك في كتاب بن حبيب : من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قتل ، ولم يستتب . قال بن القاسم في العتبية : من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل ، وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق . وقد فرض الله- تعالى- توقيره وبره وفي المبسوط عن عثمان بن كنانة : من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قتل أو صلب حياً ولم يستتب والإمام مخير في صلبه حياً أو قتله . ومن رواية أبي المصعب ، وابن أبي أويس : سمعنا مالكاً يقول  : من سب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، أو شتمه ، أو عابه ، أو تنقصه قتل مسلماً أو كافراً ، ولا يستتاب . وفي كتاب محمد أخبرنا أصحاب مالك أنه قال : من سب النبي- صلى الله عليه وسلم- أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب .
 وقال أصبغ : يقتل على كل حال أسر ذلك أو أظهره ؛ ولا يستتاب ؛ لأن توبته لا تعرف . وقال عبدالله بن الحكم : من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أوكافر قتل ولم يستتب . وحكى الطبري مثله عن أشبه ، عن مالك . وروى بن وهب ، عن مالك : من قال : إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ ؛ أراد عيبه قتل . وقال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل ، أو بشيء  من المكروه أنه يقتل بلا إستتابة . وأفتى أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي- صلى الله عليه وسلم -: الحمال يتيم أبي  طالب بالقتل . وأفتى أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قوماً يتذاكرون صفة النبي- صلى الله عليه وسلم - إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية ؛ فقال لهم : تريدون تعرفون صفته ؛ هى في صفة هذا المار في خلقه ولحيته . قال : ولا تقبل توبته . وقد كذب - لعنه الله - وليس يخرج من قلب سليم الإيمان ) ( الشفا : 167 , 168 ,169 )
 فهذه أقوال أئمة علماء الإسلام أوردها القاضي عياض - رحمه الله - كلها تؤكد على كفر وردة من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عابه أو تنقصه وأنه يقتل بذلك وأن توبته لا ترفع عنه القتل .

قال القاضي عياض- رحمه الله - : ( قد قدمنا ما هو سب وأذى في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، وذكرنا إجماع العلماء على قتل فاعل ذلك وقائله ، أو تخير الإمام في قتله أو صلبه على ما ذكرناه ، وقررنا الحجج عليه .
وبعد فاعلم أن مشهور مذهب مالك وأصحابه ،وقول السلف وجمهور العلماء قتله حداً لا كفراً إن أظهر التوبة منه ؛ ولهذا لا تقبل عندهم توبته ، ولا تنفعه استقالته ولا فيأته كم قدمناه قبل ، وحكمه حكم الزنديق , ومسر الكفر في هذا القول ؛ وسواء كانت توبته على هذا بعد القدرة عليه والشهادة على قوله ، أو جاء تائبا من قبل نفسه ؛ لأنه حد وجب لا تسقطه التوبة كسائر الحدود . قال الشيخ أبو الحسن القابسي – رحمه الله - : إذا أقر بالسب وتاب منه وأظهر التوبة قتل بالسب ؛ لأنه هو حده . وقال أبو محمد بن أبي زيد في مثله , وأما ما بينه وبين الله فتوبته تنفعه . وقال بن سحنون : من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الموحدين , ثم تاب عن ذلك لم تزل توبته عنه القتل . ) ( الشفا 2/195 )
 فهذا هو الإجماع على كفر من سب النبي- صلى الله عليه وسلم- وردته وعلى وجوب قتله, وليس هذا قولى أوقول أحد المعاصرين حتى يقال عنه أنه إرهاب,بل هو حكم الله ورسوله, وإجماع الأمة- رغم أنف العلمانية- وهذه هي الحقيقة التى يؤمن بها كل مسلم أتريدون منّا أيها العلمانيون أن تسبوا الله ورسوله ثم نقول لكم أحسنتم,بل نقول لكم كفرتم لأن هذا إجماع الأمة وأئمة الفتوى. والقول بردة من سب الله ورسوله هو نص الكتاب والسنة كما مر في الآيات وكما سيأتي. وأود لكل مسلم ولكل علماني أن يعلم أن سب الله ورسوله كفر مخرج عن الملة,صاحبه مرتد مستوجب للقتل في الدنيا وله عذاب الخزي في الآخرة ما لم يتب وأنه لو أفلت من عقاب الدنيا فلن يفلت من عقاب  الآخرة,وأنه وإن استباح القانون الوضعي سب الله ورسوله فإن الله لا يغفر لمن ارتكب ذلك ما لم يتب الى الله ويرجع عن قوله وفعله ويندم عليه,على أنه يبقى حق النبى قائم لا يقبل العفو فمن سبه استوجب القتل لأنه حد والحدود لا يعفى عنها وقد أطلت في النقول عن العلماء ليعلم العلمانيون ومن يساندهم أن كفر من سب الله ورسوله هو حقيقة عقائدية مسلمة مجمع عليها متواترة في الأمة وهي موجودة في جميع دواوين الإسلام وكتب الفقه لا يتخطاها إلا القانون المصري والعلمانيون وأهل الإباحة وإلا فهذه مؤلفات المسلمين قاطبة مجمعة على كفر من سب الله أو سب رسوله أو سب رسول من الرسل .
قال بن قدامة فى كتابه الكافي  (والردة تحصل بجحد الشهادتين أو إحداهما ، أو سب الله تعالى ، أو رسوله- صلى الله عليه وسلم-، أو قذف أم النبي صلي الله عليه وسلم ) ( الكافي : 4 / 156 )
وقال صاحب الشرح الكبير على المغني في كتابه المغني :( ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواءً كان جاداً أو مازحاً وكذلك من استهزأ بالله سبحانه وتعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه ، لقوله – تعالى - : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66))( التوبة 66,65 ) .
وينبغي أن لا يكتفى من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدباً يزجره عن ذلك ، لأنه اذا لم يكتف ممن سب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالتوبة فهذا أولى ) المغني الشرح  الكبير12/87)
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه مغني المحتاج : ( أو نفى الرسل بأن قال : لم يرسلهم الله ، أو نفى نبوة نبي , أو ادعى نبوة بعد نبينا- صلى الله عليه وسلم- أو صدق مدّعيها أو قال النبي- صلى الله عليه وسلم- أسود أو أمرد أو غير قرشي ، أو قال النبوة مكتسبة ,أو تنال رتبتها بصفاء القلوب, أو أوحي إليّ ولم يدّع نبوة,أو كذّب رسولاً  أو نبياً, أو سبه , أو استخف به, أو باسمه, أو باسم الله,أو أمره, أو وعده, أو وعيده , أو جحد آية من القرءان مجمعاً على ثبوتها , أو زاد فيه آية معتقداً أنها منه , أو استخف بسنة  كما لو قيل له :" كان النبي- صلى الله عليه وسلم-" إذا أكل لعق أصابعه الثلاثة " , فقال ليس هذا بأدب أو قيل له قلم أظافرك فإنه سنة , فقال لا أفعل وإن كان سنة وقصد الإستهزاء بذلك كما صوبه المصنف , أو قال لو أمرني الله ورسوله بكذا لم أفعل , أو لو جعل الله القبلة هنا لم أصل إليها , أو لو اتخذ الله فلاناً نبياً لم أصدقه ، أو لو شهد عندي نبي بكذا أو ملك لم أقبله , أو قال : إن كان ما قاله الأنبياء صدقاً نجونا , أو لا أدري النبي إنسي أو جني , أو قال إنه جن , أو صغر عضواً من أعضائه احتقاراً , أو صغر اسم الله- تعالى-) ( مغنى المحتاج 5/441 ) فانظر إلى ما ذكره الخطيب الشربيني رحمه الله وتأمل ثم قارن بين ما قاله شياطين العلمانيين ممن مرت أقوالهم فإلى الله المشتكى .


قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله , هذا مذهب عليه عامة أهل العلم , قال ابن المنذر :أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي - صلي الله عليه وسلم - القتل وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق , وهو مذهب الشافعي . قال وحكي عن النعمان لا يقتل , يعنى الذى هم  عليه من الشرك أعظم . وقد حكى أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي إجماع المسلمين على أن حد من سب النبي- صلى الله عليه وسلم- القتل كما أن حد من سب غيره الجلد . وهذا الإجماع الذى حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين , أو أنه أراد به إجماعهم على أن ساب النبي- صلى الله عليه وسلم- يجب قتله إذا كان مسلماً و وكذلك قيده القاضي عياض , فقال : أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه , وكذلك حكى عن غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره . وقال الإمام إسحاق بن راهوية أحد الأئمة الأعلام أجمع المسلمون على أن من سب الله ، أو سب رسوله- صلى الله عليه وسلم- , أو دفع شيئاً مما أنزل الله-عز وجل- , أو قتل نبياً من أنبياء الله- عزوجل- : أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله . قال الخطابي : لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله . وقال محمد بن سحنون : أجمع العلماء على أن شاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- والمتنقص له كافر , والوعيد جاء عليه بعذاب الله له , فحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر .)(الصارم المسلول:9)
وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( وأما الآيات الدالات على كفر الشاتم وقتله , أو على أحدهما , إذا لم يكن معاهداً , وإن كان مظهراً للإسلام فكثيرة , مع أن هذا مجمع عليه كما تقدم حكاية الإجماع عن غير واحد .
منها قوله تعالى : و(ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) ) ( التوبة 61 ) إلى قوله : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)) ( التوبة : 63 ) فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ولرسوله ؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة , فيجب أن يكون داخلاً فيه , ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفاً إذا أمكن أن يقال : إنه ليس بمحادّ , ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر ؛ لأنه أخبر أن له نار جهنم خالداً فيها ولم يقل : " هى جزاؤه " وبين الكلامين فرق , بل المحادة هى المعاداة والمشاقة وذلك كفر , ومحاربة ؛ فهذا أغلظ من مجرد الكفر , فيكون المؤذى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- كافراً, عدواً لله ولرسوله , محاداً لله ولرسوله ؛ لأن المحادّة إشتقاقها من المباينة لأن يصيركل واحدً منهما في حدّ كما قيل " المشاقة : أن يصير كل منهما في شق , والمعاداة : أن يصير كل منهما في عداوة " ) ( الصارم المسلول : 29 )
 فمن أشد الناس عداوة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- من العلمانيين  المحادّين له المشاقين لنهجه الطاعنين في شريعته وهذا أعظم الإيذاء ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر عدو لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- محارباً لله ولرسله فالكلمات التى تصدر من أفواه العلمانيين سبا لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- فإنما تنم عن حقد دفين وغيظ عظيم لا يلبث أن يظهر في فلتات ألسنتهم في صورة استهزاء أو سخرية يسمونه أدباً أو شعراً فليحذر المنافقون من العلمانيين فإن كلماتهم تفضح ما في قلوبهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الدليل الثاني من القرآن على كفر من سب الله ورسوله : ( الدليل الثاني : قوله سبحانه : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)) ( التوبة : 64 : 66 ) وهذا نص في أن الإستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر , فالسب المقصود بطريق الأولى , وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جاداً أو هازلاً فقد كفر .) ( الصارم المسلول 33 ) .
 ولقد دأب العلمانيون على الغمز واللمز والعيب والطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي شريعة الإسلام قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الدليل الثالث على كفر من سب النبي : ( الدليل الثالث قوله سبحانه : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)) :( التوبة 58 ) :اللمز العيب والطعن , قال مجاهد : يتهمك ويزريك , وقال عطاء : يغتابك . وقال تعالى (  وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) ) (التوبة -61 ) وذلك يدل على أن كل من لمزه أو آذاه كان منهم ) ( الصارم المسلول 35 ) .
وقد بين شيخ الإسلام - رحمه الله - في الدليل الرابع أن حكم من يكرهون حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطعنون في شريعته هو النفاق فما بالك إذا صرحوا بسب النبي والطعن في شريعته فهذا كفر بواح .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : (الدليل الرابع على ذلك أيضاً قوله - سبحانه وتعالى- : "  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ""النساء:65" أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التى بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً من حكمه , بل يسلموا لحكمه ظاهراً وباطناً . وقال قبل ذلك : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) " " النساء : 60 , 61 " فبين سبحانه أن من دعى إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقاً .
وقال سبحانه :" وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) ")(النور: 47 : 51 ) فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين , وليس بمؤمن , وأن المؤمن هوالذى يقول : سمعنا وأطعنا ؛ فإذا كان النفاق يثبت , ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره , مع أن هذا ترك محض , وقد يكون سببه قوة الشهوة , فكيف بالنقص والسب ونحوه ؟!!) (الصارم المسلول:37 ,38 ) .
وكذلك جاء على ذات النسق الدليل الخامس :
قال شيخ الإسلام بن تيمية- رحمه الله -: ( الدليل الخامس مما استدل به العلماء على ذلك : قوله سبحانه وتعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) " " الأحزاب : 57 , 58 " ودلالتها من وجوه أحدها : أنه قرن أذاه بأذاه كما قرن طاعته بطاعته , فمن آذاه فقد آذى الله تعالى , وقد جاء ذلك منصوصاً عنه , ومن آذى الله فهو كافر حلال الدم , يبين ذلك أن الله تعالى جعل محبة الله ورسوله وإرضاء الله ورسوله وطاعة الله ورسوله شيئاً واحداً فقال تعالى :( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24))" " التوبة : 24 " الآية , وقال تعالى :" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) " " آل عمران : 132 " في مواضع متعددة , وقال تعالى : "  يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) " " التوبة : 62 " فوحد الضمير , وقال أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) " " الفتح : 10 " وقال أيضاً :" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) " " الأنفال:1".وجعل شقاق الله ورسوله ومحادة الله ورسوله وأذى الله ورسوله ومعصية الله ورسوله شيئاً واحداً).(الصارم المسلول:40,39) فهذه أقوال العلماء فيمن سب الله ورسوله , وفيمن آذى الله ورسوله , وفيمن شاقق الله ورسوله, واضحة بينة ناطقة بكفر من فعل ذلك وردته عن دين الإسلام. ألا فليحذر كل امرئ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه وقد أوردت ذلك نصيحة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لعباد الله المؤمنين وإقامة للحجة على العلمانيين والمنافقين- وإن كنت لا أكفر العلمانيين جملة وإنما أكفر من قال أو فعل ما هو كفر وتحققت شروطه وانتفت موانعه فإنه يكفر ولا كرامة- فأولئك الذين سبوا الله ورسوله بأقذع أنواع السب وأفحش الكلمات وأحطها فهؤلاء كفار ولا كرامة وينبغى على الأمة كل الأمة أن تأخذ  موقفاً قوياً واضحاً حيال هؤلاء وعلى كل أفراد الأمة أن تلزم الحكومات القائمة بمعاقبة أمثال هؤلاء بما هو موافق للكتاب والسنة فالغضب لله ولرسوله ينبغى أن يكون أعظم من الغضب لبعض الدعاة والعلماء فليس أقل من أن تخرج الملايين غاضبة لله ولرسوله منادية بعقاب من سب الله ورسوله -اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد-
 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي محمد الأمين.
كتبه / أحمد عشوش
أنا لا أعبر عن نفسى وإنما أعبر عن كل مسلم يغضب لربه ولرسوله ولدينه ،ولقد غضبت لله بوصفى مسلما أولاً وأخيراً ومع هذا فأنا مستعد لمنازلتك أنت وجميع العلمانيين على المستويين العلمى والإعلامى  إعمالاً لقول الله – عز وجل – (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
 (سورة فصلت  33 )
فأرجو أن يمن الله علىّ وأن أكون من أهل هذه الآية، وما قمت فى ذلك إلا بعد تقصير الدعاة ومن يسمون أنفسهم علماء ،فى حق الله – عز وجل – وحق رسوله – صلى الله عليه وسلم -  وإكبارهم حقهم عن حق الله – عز وجل - وكتمهم للعلم وسكوتهم عن بيان الحق خشية من بلاء يقع عليهم أو ظلم يحيق بهم وإلا فما الذى يمنعهم أن يقوموا فى وجه من سب الله ورسوله بأقذر أنواع السب وبأحط كلمات يمكن أن تسمع  فإلى الله المشتكى .
وكنت قد كتبتها باسم مسلم غاضب لله

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
فاللهم اهدنا واهد جميع عبادك المسلمين
للتحميل

http://ia700805.us.archive.org/14/items/rrrrrrxrr/wer.doc